مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٠ - القسم الثالث في أشياء من المباحات
و ما لا يحتاج إلى التذكية و رواه الكليني [١] في الحسن عن قتيبة الأعشى قال: سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده فقال له الرجل: قال اللّه تعالى أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ. فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): كان أبى يقول: انّما هو الحبوب و أشباهها و نحوها ممّا دلّ على ذلك و إلى هذا القول يذهب أصحابنا و هو الصحيح.
و يدل عليه مضافا الى الأخبار انه تعالى نهى في كثير من الآيات عن أكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه و ما أهل به لغير اللّه و ظاهر أنّ الكتابي لا يذكر اسم اللّه عليه.
و لو قيل: انّ محلّ النزاع ما لو ذكر اسم اللّه عليه و الا فالمسلم مع خلو ذكر اسم اللّه لا تحل ذبيحته لقلنا: ظاهر انّ ما يذكره الكتابي من اسم اللّه ليس باسم اللّه تعالى حقيقة فإنّ اليهوديّ إنما يقصد اللّه الذي عزير ابنه و النصراني يقصد اللّه الذي المسيح ابنه تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا و الذكر على هذا الوجه بمثابة العدم فلا تباح الذبيحة به، و لانّه يبعد في العرف إطلاق الطعام على الذبيحة و انّما هو في العرف عبارة عن البرّ و الشعير و نحو ذلك من الحبوب.
على انا لو سلمنا ذلك لقلنا مقتضى الآية اباحة طعامهم على العموم خرج منه نحو الذبيحة و غيرها ممّا باشروه بالرطوبة لأدلة اقتضت ذلك و أوجبت التخصيص فيبقى ما عدا ذلك كالحبوب و غيرها داخلة فيه.
«وَ طَعٰامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ» فيجوز لنا أن نطعمهم إياه و أن نبيعه عليهم و كذا سائر المعاملات بعوض و لا عوض و خصّ في المجمع الحليّة هنا بان تطعموهم و فيه بعد.
الثالثة [البقرة ١٧٣]
«إِنَّمٰا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ» قد عرفت معناها، و التحريم المضاف الى العين ينصرف
[١] انظر الكافي: ج ٢، ص ١٥٠ باب ذبائح أهل الكتاب الحديث ١٠. و رواه أيضا في التهذيب ج ٩، ص ٦٤ الرقم ٢٧٠. و الاستبصار: ج ٤، ص ٨١ بالرقم ٣٠٣ و هو في المرآة ج ٤، ص ٥٤. و فيه: «صحيح» مع شرح للحديث. و في الوسائل ج ٣ من طبعة الأميري ص ٣٤٢ الباب ٢٦ من أبواب الذبائح الحديث ١.