مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١٠ - الرابع الإيلاء
و لو فعل الطلاق و لو رجعيا خرج عن العهدة أيضا و ان امتنع منهما ضيق عليه في التصرف و المطعم و المشرب حتى يفعل أيهما اختار منهما كما يضيق عليه إذا امتنع عن سائر الحقوق. و لا يجبره الحاكم على أحدهما عينا، بل و لا يطلّق عنه عندنا.
و قالت الحنفية: المولى ان فاء في المدة بالوطي ان قدر و الوعد إن عجز صح الفيء و لزم الواطئ أن يكفر، و إلا بانت منه بعد المدة بطلقة. قال في الكشاف [١] و معنى قوله «فَإِنْ فٰاؤُ» في الأشهر، بدليل قراءة عبد اللّه «فان فاءوا فيهن» و لا يخفى بعده مع أنه تقدير في الآية و حمل لها على وجه بعيد من غير قرينة كما يعلم من سياقها و كون الفاء منافية له، و القراءة الشاذة لا يصح الاستدلال بها، لأن الدليل هو الكتاب و السنة و ليست شيئا منهما على ما مرّ مرارا.
و قالت الشافعية يوقف المولى بعد مدة التربص فاما أن يفيء على الوجه السابق فتلزمه الكفارة أو يطلّق فيخرج عن العهدة، و إن ابى طلق عليه الحاكم و هذا القول أقل فسادا من سابقه، و فيه شيء من جهة جعل الفيئة بعد المدة فقط و قد بينا صحتها قبلها أيضا.
و ربما استدل على ذلك بقوله «فَإِنْ فٰاؤُ» و هو يقتضي كون ما بعد التربص من حكم الفيئة أو الطّلاق مشروعا متراخيا عن انقضاء الأشهر الأربعة، و فيه نظر فانّ ذلك للجبر على أحد الأمرين إذا لم يأت بهما سابقا فتأمّل. اما حكم الحنفيّة بأنّها تطلّق بعد المدّة بطلقة ثانية و الشّافعيّة على أنّ الحاكم يطلّق عنه مع إبائه
[١] الكشاف ج ١، ص ٢٦٩ و كذا البحر المحيط ج ٢، ص ١٨٢ و نقل فيه قراءة أبي فان فاءو فيها قال: و روى عنه فان فاءو فيهن كقراءة عبد اللّه و نقل قراءة ابن مسعود في روح المعاني ج ٢، ص ١١١، و قال في نثر المرجان في رسم فاءو: و هو ماض و بإثبات الألف بعد الفاء و حذف صورة الهمزة المضمومة قبل واو الجمع كراهة اجتماع صورتين متفقتين خطا و بوضع مجعودة بعد الالف لتدل على الهمزة و بدون الالف بعد واو الجمع بالاتفاق كما نص عليه الداني و غيره» انتهى ما في نثر المرجان ج ١ ص ٣٠٨.
و عليه فيمكن أن يكون كلمة فيها أو فيهن عن ابى و ابن مسعود حيث لا تطابق رسم القرآن بمنزلة التفسير للاية لا كونها جزءا للاية.