مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٩٨ - اللغة
(١) - بين الصورة و الصيغة أن الصيغة عبارة عما وضع في اللغة ليدل على أمر من الأمور و ليس كذلك الصورة لأن دلالتها على جعل جاعل شيئا على بنية و الأرحام جمع رحم و أصله الرحمة و ذلك لأنها مما يتراحم به و يتعاطف يقولون وصلتك رحم و المشيئة هي الإرادة .
الإعراب
كيف في موضع نصب على المصدر تقديره أي نوع يشاء و جملة يشاء في موضع الحال من يصور أي «يُصَوِّرُكُمْ فِي اَلْأَرْحََامِ» أي يخلق صوركم في الأرحام شائيا مريدا أي نوع أراده.
المعنى
«هُوَ اَلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ» أي يخلق صوركم «فِي اَلْأَرْحََامِ كَيْفَ يَشََاءُ» على أي صورة شاء و على أي صفة شاء من ذكر أو أنثى أو صبيح أو دميم أو طويل أو قصير «لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْعَزِيزُ» في سلطانه «اَلْحَكِيمُ» في أفعاله و دلت الآية على وحدانية الله و كمال قدرته و تمام حكمته حيث صور الولد في رحم الأم على هذه الصفة و ركب فيه من أنواع البدائع من غير آلة و لا كلفة و قد تقرر في عقل كل عاقل إن العالم لو اجتمعوا على أن يخلقوا من الماء بعوضة و يصوروا منه صورة في حال ما يشاهدونه و يصرفونه لم يقدروا على ذلك و لا وجدوا إليه سبيلا فكيف يقدرون على الخلق في الأرحام فتبارك الله أحسن الخالقين و هذا الاستدلال مروي عن جعفر بن محمد (ع) .
اللغة
المحكم مأخوذ من قولك أحكمت الشيء إذا ثقفته و أتقنته و أم الكتاب أصله و مكة أم القرى و يقال لعلم الجيش أم و أصله أمهة و لذلك يجمع على أمهات و قد يقال أمات أيضا و المتشابه الذي يشبه بعضه بعضا فيغمض أخذ من الشبه لأنه يشتبه به المراد و الزيغ الميل و إزاغة إمالة و التزايغ التمايل في الأسنان و الابتغاء الطلب و الفتنة أصلها