مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨٨ - الحجة
(١) - عام في جميع الأشياء و القول فيما يخطر بالبال من المعاصي أن الله تعالى لا يؤاخذ به و إنما يؤاخذ بما يعزم الإنسان و يعقد قلبه عليه مع إمكان التحفظ عنه فيصير من أفعال القلب فيجازيه به كما يجازيه بأفعال الجوارح و إنما يجازيه جزاء العزم لا جزاء عين تلك المعصية لأنه لم يباشرها و هذا بخلاف العزم على الطاعة فإن العازم على فعل الطاعة يجازى على عزمه ذلك جزاء تلك الطاعة كما جاء في الأخبار أن المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها و هذا من لطائف نعم الله تعالى على عباده.
النظم
ذكر في كيفية اتصال هذه الآية بما قبلها وجوه (أحدها) أنه لما فرغ من بيان الشرائعختم السورة بالتوحيد و الموعظة و الإقرار بالجزاء (و الثاني) أنه لما قال و الله بكل شيء عليم اتبعه بأنه لا يخفى عليه شيء لأن له ملك السموات و الأرض عن أبي مسلم (و الثالث) أنه لما أمر بهذه الوثائق بين أنه إنما يعتد بها لأمر يرجع إلى المكلفين لا لأمر يرجع إليه فإن له ما في السموات و ما في الأرض.
القراءة
قرأ أهل الكوفة غير عاصم و كتابه و الباقون «وَ كُتُبِهِ» على الجمع و قرأ يعقوب لا يفرق بالياء و الباقون بالنون.
الحجة
من قرأ كتابه على الواحد ففيه وجهان (أحدهما) أنه بمعنى القرآن (و الثاني) أنه بمعنى الجنس فيوافق القراءة الأخرى على الجمع و قد جاء المضاف من الأسماء بمعنى الكثرة نحو قوله وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا* و في الحديث منعت العراق درهمها و قفيزها فهذا يراد به الكثرة كما يراد بما فيه لام التعريف و الاختيار فيه الجمع ليشاكل ما قبله و ما بعده و لأن أكثر القراء عليه و من قرأ لا يفرق فعلى تقدير لا يفرق الرسول أو كل لا يفرق و النون على تقدير و قالوا لا نفرق كقوله وَ لَوْ تَرىََ إِذِ اَلْمُجْرِمُونَ نََاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنََا أَبْصَرْنََا وَ سَمِعْنََا أي و يقولون ربنا أبصرنا.