مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٥٥ - الحجة
(١) -
توضيح
آيتان في الكوفي و آية واحدة فيما عد الكوفي تتفكرون آية و تركها غيره.
القراءة
قرأ أهل الكوفة غير عاصم إثم كثير بالثاء و الباقون بالباء و قرأ أبو عمرو وحده قل العفو بالرفع و الباقون بالنصب.
ـ
الحجة
قال أبو علي حجة من قرأ بالباء أن يقول الباء أولى لأن الكبر مثل العظم و مقابلة الصغر و الكبير العظيم قال تعالى: «وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ» و قد استعملوا في الذنب إذا كان موبقا الكبيرة كقوله «كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ» و «كَبََائِرَ اَلْإِثْمِ» فلذلك ينبغي أن يكون قوله «قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ» بالباء لأن شرب الخمر و الميسر من الكبيرة و قالوا في غير الموبق صغير و صغيرة و لم يقولوا قليل و مقابل الكثير القليل كما أن مقابل الكبير الصغير و يدل على ذلك أيضا قوله «وَ إِثْمُهُمََا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمََا» و اتفاقهم هنا على أكبر و رفضهم لأكثر و وجه من قرأ بالثاء أنه قد جاء فيهم إِنَّمََا يُرِيدُ اَلشَّيْطََانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدََاوَةَ وَ اَلْبَغْضََاءَ فِي اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ وَ عَنِ اَلصَّلاََةِ و في الحديث لعن الرسول في الخمر عشرة مشتريها و المشتراة له و عاصرها و المعصورة له و ساقيها و المستقي لها و حاملها و المحمولة إليه و آكل ثمنها فهذا يقوي قراءة من قرأ كثير و أما وجه قول من نصب العفو فهو أن قولهم ما ذا يستعمل على ضربين (أحدهما) أن يكون ما مع ذا اسما واحدا (و الآخر) أن يكون ذا بمعنى الذي فالأول قول العرب عما ذا تسأل أثبتوا الألف في ما لما كان ما مع ذا بمنزلة اسم واحد فإن الحذف إنما يقع إذا كانت الألف آخرا و من ذلك قول الشاعر:
يا خزر تغلب ما ذا بال نسوتكم # لا يستفقن إلى الديرين تحتانا
أي ما بال نسوتكم فإذا كان ما مع ذا بمنزلة اسم واحد كان قوله «مََا ذََا يُنْفِقُونَ» في موضع نصب بمنزلة ما ينفقون أي أيا ما ينفقون فجواب هذا العفو بالنصب و أما وجه قول من رفع فهو أن يجعل ما ذا على الضرب الآخر فيكون تقديره ما الذي ينفقون فجوابه العفو على أن يكون خبر مبتدإ محذوف أي الذي ينفقون العفو و مثله في التنزيل وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ و اعلم أن سيبويه لا يجوز أن يكون ذا بمنزلة الذي إلا في هذا الموضع لما قامت الدلالة على ذلك و الكوفيون يجيزون في غير هذا الموضع