مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٥٤ - المعنى
(١) - لا يصح العلم بمدلول المعجزة إلا لمن آمن بالله لأن العلم بالمرسل لا بد أن يكون قبل العلم بالرسول و في الآية دلالة على أن عيسى (ع) كان مبعوثا إلى جميع بني إسرائيل و قوله «أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ» يدل على أن العبد يحدث و يفعل و يخلق خلافا لقول المجبرة لكن الخالق على الإطلاق هو الله تعالى.
اللغة
الفرق بين التصديق و التقليد أن التصديق لا يكون إلا فيما تبرهن عند صاحبه و التقليد قد يكون فيما لا يتبرهن و لهذا لا نكون مقلدين للنبي ص و إن كنا مصدقين له و الإحلال هو الإطلاق للفعل بتحسينه و التحريم هو حظر الفعل بتقبيحه و الاستقامة خلاف الاعوجاج .
الإعراب
مصدقا نصب على الحال و تقديره و جئتكم مصدقا لأن أول الكلام يدل عليه و نظيره جئته بما يجب و معرفا له و لا يكون عطفا لا على وجيها و لا رسولا لقوله «لِمََا بَيْنَ يَدَيَّ» و لم يقل لما بين يديه و قال أبو عبيدة أراد بقوله «بَعْضَ اَلَّذِي حُرِّمَ» كل الذي حرم و يستشهد بقول لبيد :
تراك أمكنة إذا لم أرضها # أو يعتلق بعض النفوس حمامها
قال معناه أو تعتلق كل النفوس و أنكر الزجاج ذلك و قال معناه أو تعتلق نفسي حمامها و خطأ أبا عبيدة من وجهين (أحدهما) أن البعض لا يكون بمعنى الكل (و الثاني) أنه لا يجوز تحليل جميع المحرمات لأنه يدخل الكذب و الظلم و القتل في ذلك.
المعنى
«وَ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيَّ» أي لما أنزل قبلي من التوراة و ما فيه البشارة بي و من أرسل قبلي من الأنبياء «وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ اَلَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ» هذا معطوف على معنى قوله «مُصَدِّقاً» و تقديره و لأصدق ما بين يدي من التوراة و لأحل لكم كما تقول جئته