مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٦ - المعنى
(١) - محذوف يدل عليه قوله أَيََّاماً أي هي شهر رمضان (و الثاني) أن يكون بدلا من الصيام فكأنه قال كتب عليكم شهر رمضان (و الثالث) أن يرتفع بالابتداء و يكون خبره «اَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ » و إن شئت جعلت الذي أنزل فيه القرآن صفة له و أضمرت الخبر حتى كأنه قال و فيما كتب عليكم شهر رمضان أي صيام شهر رمضان و لا ينصرف رمضان للتعريف و زيادة الألف و النون المضارعتين لألفي التأنيث و يجوز في العربية شهر رمضان بالنصب من وجهين (أحدهما) صوموا شهر رمضان و الآخر على البدل من قوله أَيََّاماً فقوله «هُدىً» في موضع النصب على الحال أي هاديا للناس و قوله «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» فالشهر ينتصب على أنه ظرف لا على أنه مفعول به لأنه لو كان مفعولا به للزم الصيام المسافر كما يلزم المقيم من حيث أن المسافر يشهد الشهر شهادة المقيم فلما لم يلزم المسافر علمنا أن معناه فمن شهد منكم المصر في الشهر و لا يكون مفعولا به كما لو قلت أحييت شهر رمضان يكون مفعولا به فإن قلت كيف جاء ضميره متصلا في قوله «فَلْيَصُمْهُ» إذا لم يكن مفعولا به قلنا لأن الاتساع وقع فيه بعد أن استعمل ظرفا على ما تقدم بيان أمثاله و إنما عطف الظرف على الاسم في قوله «وَ مَنْ كََانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىََ سَفَرٍ» لأنه بمعنى الاسم فكأنه قال أو مسافرا كقوله سبحانه «دَعََانََا لِجَنْبِهِ أَوْ قََاعِداً أَوْ قََائِماً» أي دعانا مضطجعا و أما العطف باللام في قوله «وَ لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ» ففيه وجهان (أحدهما) أنه عطف جملة على جملة لأن بعده محذوفا و تقديره و لتكملوا العدة شرع ذلك أو أريد ذلك و مثله قوله «وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ» أي و ليكون من الموقنين أريناه ذلك (و الثاني) أن يكون عطفا على تأويل محذوف و دل عليه ما تقدم من الكلام لأنه لما قال «يُرِيدُ اَللََّهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ» دل على أنه قد فعل ذلك ليسهل عليكم فجاز و لتكملوا العدة عطفا عليه قال الشاعر:
بادت و غير آيهن مع البلى # إلا رواكد جمرهن هباء
و مشجج إما سواء قذاله # فبدا و غيب مماره المعزاء
أي سائرة فعطف على تأويل الكلام كأنه قال بها رواكد و مشجج هذا قول الزجاج و الأول قول الفراء .
ـ
المعنى
ثم بين سبحانه وقت الصوم فقال «شَهْرُ رَمَضََانَ» أي هذه الأيام