مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨٠ - اللغة
(١) - إحداهما فتذكر فإن قيل فإن الشهادة إنما وقعت للذكر و الحفظ لا للضلال الذي هو النسيان فجوابه أن سيبويه قد قال أمر بالإشهاد لأن تذكر إحداهما الأخرى و إنما ذكر أن تضل لأنه سبب الإذكار كما يقال القائل أعددته أن يميل الحائط فأدعمه و هو لا يطلب بذلك ميلان الحائط و لكنه أخبر بعلة الدعم و سببه و قوله فتذكر أو «فَتُذَكِّرَ» بالنصب معطوف على الفعل المنصوب بأن و أما قراءة من قرأ إلا أن تكون تجارة حاضرة بالرفع فالوجه فيها أن يكون كان بمعنى وقع و حدث فكأنه قال أ أن تقع تجارة حاضرة مثل قوله وَ إِنْ كََانَ ذُو عُسْرَةٍ و أما من نصب «تِجََارَةً حََاضِرَةً» فيكون على خبر كان و لم يخل اسم كان من أحد شيئين أحدهما أن يكون ما يقتضيه الكلام من الإشهاد و الارتهان قد علم من فحواه التبايع فأضمر التبايع لدلالة الحال عليه كما يقال إذا كان غدا فأتني و الآخر أن يكون أضمر التجارة فكأنه قال إلا أن تكون التجارة تجارة حاضرة و مثل ذلك قول الشاعر:
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي # إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا
أي إذا كان اليوم يوما و أما قوله «لاََ يُضَارَّ» ففيه قولان (أحدهما) أن أصله لا يضارر فأدغمت الراء في الراء و فتحت لالتقاء الساكنين فيكون معناه لا يكتب الكاتب إلا بالحق و لا يشهد الشاهد إلا بالحق (الثاني) أن أصله لا يضارر بفتح الراء الأولى فأدغمت فيكون المعنى لا يدع الكاتب على وجه يضر به و كذلك الشاهد و الأول أبين و أما قراءة أبي جعفر بتسكين الراء مع التشديد ففيه نظر و وجهه أنه أجري الوصل مجرى الوقت كقولهم (ببازل وجنا أو عيهل) و قد تقدم أمثاله.
اللغة
تقول داينت الرجل مداينة إذا عاملته بدين أخذت منه أو أعطيته و تداين القوم أو الرجلان بمعناه قال الشاعر:
داينت أروى و الديون تقضي # فمطلت بعضا و أدت بعضا
و يقال دنت و أدنت إذا اقترضت و أدنت إذا أقرضت قال:
أدان و أنبأه الأولون # بأن المدان مليء وفي
و الإملال و الإملاء يقال أمل عليه و أملى عليه بمعنى و البخس النقص ظلما يقال