مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٧٤ - المعنى
(١) - بها «ثُمَّ تُوَفََّى كُلُّ نَفْسٍ مََا كَسَبَتْ» أي يعطي كل نفس جزاء ما عملت تاما وافيا «وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ» أي لا ينقص أحد مقدار ما يستحقه من الثواب و لا يزاد أحد عن مقدار ما استحقه من العذاب و في هذه الآية دلالة على فساد قول المجبرة إن الله لو عذب أولياءه لم يكن ذلك منه ظلما لأنه قد بين أنه لو لم يوفها ما كسبت لكان ظلما.
ـ
اللغة
باء أي رجع يقال باء بذنبه يبوء بوءا إذا رجع به و بوأته منزلا أي هيأته له لأنه يرجع إليه و السخط من الله هو إرادة العقاب لمستحقه و لعنه و هو مخالف للغيظ لأن الغيظ هو هيجان الطبع و انزعاج النفس فلا يجوز إطلاقه على الله تعالى و المصير المرجع و يفرق بينهما بأن المرجع هو انقلاب الشيء إلى حال قد كان عليها و المصير انقلاب الشيء إلى خلاف الحال التي هو عليها نحو مصير الطين خزفا و لا يقال رجع الطين خزفا لأنه لم يكن قبل خزفا و الدرجة الرتبة و الدرجان مشي الصبي لتقارب الرتب و الترقي في العلم درجة بعد درجة أي منزلة بعد منزلة كالدرجة المعروفة .
النزول
لما أمر رسول الله ص بالخروج إلى أحد قعد عنه جماعة من المنافقين و اتبعه المؤمنون فأنزل الله تعالى هذه الآية.
المعنى
لما بين تعالى أن كل نفس توفى جزاء ما كسبت من خير و شر عقبه ببيان من كسب الخير و الشر فقال «أَ فَمَنِ اِتَّبَعَ رِضْوََانَ اَللََّهِ» و فيه أقوال (أحدها) أن معناه أ فمن اتبع رضوان الله في ترك الغلول كمن باء بسخط من الله في فعل الغلول عن الحسن و الضحاك و اختاره الطبري لأنه أشبه بما تقدم (و ثالثها) أ فمن اتبع رضوان الله بالجهاد في سبيله «كَمَنْ بََاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اَللََّهِ» في الفرار منه رغبة عنه عن الزجاج و الجبائي و هذا الوجه يطابق ما سبق ذكره من سبب النزول «وَ مَأْوََاهُ جَهَنَّمُ» أي مصيره و مرجعه جهنم «وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ» أي المكان الذي صار إليه و المستقر و الآية استفهام و المراد به التقرير و الفرق بين الفريقين أي ليس من اتبع رضوان الله أي رضاءه كمن باء بسخطه} «هُمْ