مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨٣ - المعنى
(١) - في كل واحد من هو في معناه و قيل السفيه المبذر و الضعيف الصبي المراهق و من لا يستطيع أن يمل المجنون عن القاضي «فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ» قيل معناه فليملل ولي الذي عليه الحق إذا عجز عن الإملاء بنفسه عن الضحاك و ابن زيد و قيل معناه ولي الحق و هو الذي له الحق عن ابن عباس لأنه أعلم بدينه فيملي بالحق و العدل ثم أمر سبحانه بالإشهاد فقال «وَ اِسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجََالِكُمْ» يعني اطلبوا الشهود و أشهدوا على المكتوب رجلين من رجالكم أي من أهل دينكم و قال مجاهد معناه من الأحرار العالمين البالغين المسلمين دون العبيد و الكفار و الحرية ليست بشرط عندنا في قبول الشهادة و إنما اشترط الإسلام مع العدالة و به قال شريح و الليثي و أبو ثور و قيل هذا أمر للقضاة بأن يلتمسوا عند القضاء بالحق شهيدين من المدعي عند إنكار المدعي عليه فيكون السين في الحالتين سين السؤال و الطلب «فَإِنْ لَمْ يَكُونََا رَجُلَيْنِ» يعني فإن لم يكن الشهيدان رجلين «فَرَجُلٌ وَ اِمْرَأَتََانِ» أي فليكن رجل و امرأتان أو فليشهد رجل و امرأتان «مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ اَلشُّهَدََاءِ» عدالته و هذا يدل على أن العدالة شرط في الشهود و يدل أيضا على أنا لم نتعبد بإشهاد مرضيين على الإطلاق لقوله «مِمَّنْ تَرْضَوْنَ» و لم يقل من المرضيين لأنه لا طريق لنا إلى معرفة من هو مرضي عند الله تعالى و إنما تعبدنا بإشهاد من هو مرضي عندنا في الظاهر و هو من نرضى دينه و أمانته و نعرفه بالستر و الصلاح «أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا» أي تنسى إحدى المرأتين «فَتُذَكِّرَ إِحْدََاهُمَا اَلْأُخْرىََ» قيل هو من الذكر الذي هو ضد النسيان عن الربيع و السدي و الضحاك و أكثر المفسرين و التقدير فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة التي تحملتاها و من قرأ فتذكر بالتخفيف من الإذكار فهو بهذا المعنى أيضا أي يقول لها هل تذكرين يوم شهدنا في موضع كذا و بحضرتنا فلان أو فلانة حتى تذكر الشهادة و هذا لأن النسيان يغلب على النساء أكثر مما يغلب على الرجال و قيل هو من الذكر أي يجعلها كذكر من الرجال عن سفيان بن عيينة و الأول أقوى فإن قيل لم كرر لفظة إحداهما و هلا قال فتذكرها الأخرى فجوابه على وجهين (أحدهما) أنه إنما كرر ليكون الفاعل مقدما على المفعول و لو قال فتذكرها الأخرىلكان قد فصل بين الفعل و الفاعل بالمفعول و ذلك مكروه (و الثاني) ما قاله حسين بن علي المغربي إن معناه إن تضل إحدى الشهادتين أي تضيع بالنسيان فتذكر إحدى المرأتين الأخرى لئلا يتكرر لفظ إحداهما بلا معنى و يؤيد ذلك أنه لا يسمى ناسي الشهادة ضالا و يقال ضلت الشهادة إذا ضاعت كما قال سبحانه قََالُوا ضَلُّوا عَنََّا أي ضاعوا منا ثم خاطب سبحانه الشهود فقال «وَ لاََ يَأْبَ اَلشُّهَدََاءُ إِذََا مََا دُعُوا» و في معناه ثلاثة أقوال (أحدها) أن معناه و لا يمتنع الشهداء إذا دعوا لإقامة الشهادة عن مجاهد و عطا و سعيد بن جبير