مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٣٩ - المعنى
(١) - و لذلك قيل للطويل المفرط أنه لفاحش الطول و أفحش فلان إذا أفصح بذكر الفحش و الإصرار أصله الشد من الصرة و الصر شدة البرد فكأنما هو ارتباط الذنب بالإقامة عليه و قيل أصله الثبات على الشيء و قال الحطيئة يصف الخيل:
عوابس بالشعث الكمأة إذا انتقوا # علالتها بالمخصرات أصرت
أي إذا اختاروا بقية جريها بالسياط ثبتت على جريها .
الإعراب
و الذين عطف على المتقين و قيل رفع على الاستئناف كأنه عطف جملة على جملة فعلى القول الأول هم فرقة واحدة و على القول الثاني هم فرقتان و يجوز أن يكون راجعا إلى الأولين و يكون محله رفعا على المدح و قوله «إِلاَّ اَللََّهُ» يرتفع الله حملا على المعنى لا على اللفظ إذ ليس قبله جحد و تقديره و هل يغفر الذنوب أحد إلا الله أو هل رأى أحد يغفر الذنوب إلا الله و معناه لا يغفر الذنوب إلا الله لأن الاستفهام قد يقع موقع النفي «وَ نِعْمَ أَجْرُ اَلْعََامِلِينَ» المخصوص بالمدح محذوف و تقديره و نعم أجر العاملين أجرهم.
النزول
روي أن قوما من المؤمنين قالوا يا رسول الله بنو إسرائيل أكرم على الله منا كان أحدهم إذا أذنب أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة على عتبة بابه (أجدع أنفك أو أذنك افعل كذا) فسكت رسول الله (ص) فنزلت الآية فقال أ لا أخبركم بخير من ذلكم و قرأ عليهم هذه الآية عن ابن مسعود و في ذلك تسهيل لما كان قد شدد فيه على بني إسرائيل إذ جعل الاستغفار بدلا منهو قيل نزلت في نبهان التمار أتته امرأة تبتاع منه تمرا فقال لها إن هذا التمر ليس بجيد و في البيت أجود منه و ذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه فقبلها فقالت له اتق الله فتركها و ندم و أتى النبي (ص) و ذكر له ذلك فنزلت الآية عن عطاء .
المعنى
«وَ اَلَّذِينَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ» اختلفوا في الفاحشة و ظلم النفس فقيل الفاحشة الزنا و ظلم النفس سائر المعاصي عن السدي و جابر و قيل الفاحشة الكبائر و ظلم النفس الصغائر عن القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمداني و قيل الفاحشة اسم لكل معصية ظاهرة و باطنة إلا أنها لا تكاد تقع إلا على الكبيرة عن علي بن عيسى و قيل فعلوا فاحشة فعلا أو ظلموا أنفسهم قولا «ذَكَرُوا اَللََّهَ» أي ذكروا وعيد الله فانزجروا عن المعصية و استغفروا لذنوبهم فيكون من الذكر بعد النسيان و إنما مدحهم