مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٣٢ - المعنى
(١) -
اللغة
الأمد الغاية التي ينتهي إليها قال النابغة :
إلا لمثلك أو من أنت سابقه # سبق الجواد إذا استولى على الأمد
.
الإعراب
في انتصاب يوم وجوه (أحدها) أنه منصوب بيحذركم أي يحذركم الله نفسه يوم تجد (و الثاني) بالمصير تقديره إلى الله المصير يوم تجد (و الثالث) اذكر يوم تجد و قوله «مََا عَمِلَتْ» ما هاهنا بمعنى الذي لأنه عمل فيه تجد فهي في موضع نصب و يحتمل أن يكون مع ما بعدها بمعنى المصدر و تقديره يوم تجد كل نفس عملها بمعنى جزاء عملها محضرا منصوب على الحال من تجد إذا جعلته من الوجدان فإن جعلته من العلم فهو مفعول ثان و قوله «وَ مََا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ» يصلح فيها معنى الذي و يقويه قوله «تَوَدُّ» بالرفع و لو كان بمعنى الجزاء لكان تود مفتوحا أو مكسورا و الرفع جائز على ضعف و أقول أن جواب لو هنا محذوف و تقدير الكلام تود أن بينها و بينه أمدا بعيدا لو ثبت ذلك لأن لو يقتضي الفعل و لا يدخل على الاسم و أن مع اسمه و خبره بمنزلة مصدر فيكون تقديره لو ثبت أن بينها و بينه أمدا بعيدافيكون في ذكر فاعل الفعل المقدر بعد لو دلالة على مفعول تود المحذوف و في لفظ تود دلالة على جواب لو هذا مما سنح لي الآن و هو واضح بحمد الله تعالى و منه.
المعنى
لما حذر العقاب في الآية المتقدمة بين وقت العقاب فقال «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مََا عَمِلَتْ» في الدنيا «مِنْ» طاعة و «خَيْرٍ مُحْضَراً» و نظيره قوله «وَ وَجَدُوا مََا عَمِلُوا حََاضِراً» و «عَلِمَتْ نَفْسٌ مََا أَحْضَرَتْ» ثم اختلف في كيفية وجود العمل محضرا فقيل تجد صحائف الحسنات و السيئات عن أبي مسلم و غيره و هو اختيار القاضي و قيل ترى جزاء عملها من الثواب و العقاب فأما أعمالهم فهي أعراض قد بطلت و لا يجوز عليها الإعادة فيستحيل أن ترى محضرة «وَ مََا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ» معناه تجد كل نفس الذي عملته من معصية محضرا «تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهََا وَ بَيْنَهُ» أي بين معصيتها «أَمَداً بَعِيداً» أي غاية بعيدة أي تود أنها لم تكن فعلتها و قيل معناه مكانا بعيدا عن السدي و قيل ما بين المشرق و المغرب عن مقاتل «وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللََّهُ نَفْسَهُ» قد مر ذكره «وَ اَللََّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبََادِ» أي رحيم بهم قال الحسن و من تمام رأفته بهم أن حظرهم عقابه على معاصيه.