مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦٢ - المعنى
(١) - المفعل و المفعل جائز فيه قال الراعي :
بنيت مرافقهن فوق مزلة # لا يستطيع بها القراد مقيلا
أي قيلولة و امرأة حائض و نساء حيض و الاعتزال التنحي عن الشيء و كل شيء نحيته عن موضع فقد عزلته عنه و منه عزل الوالي و أنت عن هذا بمعزل أي متنحي و عزلاء المزادة مخرج الماء من إحدى جانبيها و الجمع عزال و المعزال من الناس الذي لا ينزل مع القوم في السفر لكنه ينزل ناحية و الطهر خلاف الدنس و الطهور يكون اسما و يكون صفة فإذا كان اسما كان على ضربين (أحدهما) أن يكون مصدرا كما حكاه سيبويه تطهرت طهورا حسنا و توضأت وضوءا (و الآخر) أن يكون اسما ليس بمصدر كما جاء في قوله (طهورا ناء أحدكم) كذا و هو اسم لما يطهر كالفطور و الوجور و السعوط و السحور و أما كونه صفة فهو في قوله «وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً طَهُوراً» فهذا كالرسول و العجوز و نحو ذلك من الصفات التي جاءت على فعول و لا دلالة فيه على التكرير لما لم يكن متعديا نحو ضروب أ لا ترى أن فعله غير متعد كما يتعدى ضربت و من الصفة قوله هو الطهور ماؤه لأنه ارتفع به الماء كما يرتفع الاسم بالصفة المتقدمة .
الإعراب
من حيث جار و مجرور و لكن حيث مبني لا يظهر فيه الإعراب و إنما بني لمشابهة الحرف لأنه لا يفيد إلا مع غيره كالحرف و من يتعلق بقول «فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اَللََّهُ» جملة في محل الجر بإضافة حيث إليه.
النزول
قيل كانوا في الجاهلية يتجنبون مؤاكلة الحائض و مشاربتها و مجالستها فسألوا عن ذلك فنزلت الآية عن الحسن و قتادة و الربيع و قيل كانوا يستجيزون إتيان النساء في أدبارهن أيام الحيض فلما سألوا عنه بين لهم تحريمه عن مجاهد و الأول عندنا أقوى.
المعنى
ثم بين سبحانه شريعة أخرى فقال «وَ يَسْئَلُونَكَ» يا محمد و السائل أبو الدحداح فيما قيل «عَنِ اَلْمَحِيضِ» أي عن الحيض و أحواله «قُلْ» يا محمد «هُوَ أَذىً» معناه قذر و نجس عن قتادة و السدي و قيل دم عن مجاهد و قيل هو أذى لهن و عليهن لما فيه من المشقة قاله القاضي «فَاعْتَزِلُوا اَلنِّسََاءَ فِي اَلْمَحِيضِ» أي اجتنبوا مجامعتهن