مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩١٥ - المعنى
(١) -
القراءة
قرأ يعقوب برواية رويس و زيد لا يغرنك و لا يحطمنكم و لا يستخفنك و إما نذهبن بك أو نرينك خفيفة في الجميع و الباقون بالتشديد و قرأ أبو جعفر لكن الذين اتقوا بتشديد النون و الباقون «لََكِنِ» بالتخفيف.
اللغة
الغرور إيهام حال السرور فيما الأمر بخلافه في المعلوم و ليس كل إيهام غرورا لأنه قد يتوهمه تخوفا فيحذر منه فلا يقال غره و الغرر نظير الخطر و الفرق بينهما أن الغرر قبيح كله لأنه ترك الجزم فيما يمكن أن يتوثق منه و الخطر قد يحسن على بعض الوجوه لأنه من العظم من قولهم رجل خطير أي عظيم و المتاع النفع الذي يتعجل به اللذة إما بوجود اللذة أو بما يكون به اللذة نحو المال الجليل و الملك و الأولاد و الإخوان و المهاد الذي يسكن فيه الإنسان و يفترشه و واحد الأبرار بر تقول بررت والدي فأنا بر و أصله برر و لكن الراء أدغمت للتضعيف.
الإعراب
بني المضارع مع نون التأكيد لأنه بمنزلة ضم اسم إلى اسم كخمسة عشر و نحوه و متاع خبر مبتدإ محذوف و تقديره تقلبهم متاع قليل حذف المبتدأ لدلالة ما تقدمه عليه و بئس المهاد حذف المخصوص بالذم من الكلام لدلالة ما تقدمه عليه تقديره بئس المهاد جهنم و نزلا مصدر مؤكد أيضا مثل ما تقدم ذكره في قوله «ثَوََاباً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ» لأن خلودهم في الجنة إنزالهم فيها فصار كأنه قال نزلوها نزلا و هو بمعنى أنزلوها إنزالا و قيل هو نصب على التفسير كما يقال هو لك هبة أو صدقة عن الفراء و «خََالِدِينَ فِيهََا» منصوب على الحال أي مقدرا لهم الخلود فيها.
النزول
نزلت في مشركي العرب و كانوا يتجرون و يتنعمون بها فقال بعض المسلمين أن أعداء الله في العيش الرخي و قد هلكنا من الجوع فنزلت الآية و قال الفراء كانت اليهود تضرب في الأرض فتصيب الأموال فأنزل الله تعالى «لاََ يَغُرَّنَّكَ» الآية.
المعنى
«لاََ يَغُرَّنَّكَ» يا محمد الخطاب له و المراد غيره و قيل معناه لا يغرنك أيها الإنسان أو أيها السامع «تَقَلُّبُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» أي تصرفهم «فِي اَلْبِلاََدِ» سالمين غانمين غير مؤاخذين بأجرامهم أعلم الله تعالى إن ذلك مما لا ينبغي أن يغبطوا به لأن مأواهم و مصيرهم إلى النار بكفرهم و لا خير بخير بعده النار و قوله} «مَتََاعٌ قَلِيلٌ» معناه تصرفهم في البلاد و النعم متاع قليل أي يتنعمون بذلك قليلا ثم يزول و سماه متاعا لأنهم