مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٤١ - المعنى
(١) -
اللغة
السنة الطريقة المجعولة ليقتدى بها و من ذلك سنة رسول الله (ص) قال لبيد :
من معشر سنت لهم آباؤهم # و لكل قوم سنة و إمامها
و قال سليمان بن قتة :
و إن الأولى بالطف من آل هاشم # تأسوا فسنوا للكرام التآسيا
و أصل السنة الاستمرار في جهة يقال سن الماء إذا صبه حتى يفيض من الإناء و سن السكين بالمسن إذا أمره عليه لتحديده و منه السن واحد الأسنان لاستمرارها على منهاج و السنان لاستمرار الطعن به و السنن استمرار الطريق و العاقبة ما يؤدي إليها السبب المتقدم و ليس كذلك الآخرة لأنه قد كان يمكن أن تجعل هي الأولى في العدة و الموعظة ما يلين القلب و يدعو إلى التمسك بما فيه من الزجر عن القبيح و الدعاء إلى الجميل و قيل الموعظة هو ما يدعو بالرغبة و الرهبة إلى الحسنة بدلا من السيئة .
المعنى
لما بين سبحانه ما يفعله بالمؤمن و الكافر في الدنيا و الآخرة بين أن ذلك عادته في خلقه فقال «قَدْ خَلَتْ» أي قد مضت «مِنْ قَبْلِكُمْ» يا أصحاب محمد (ص) و قيل هو خطاب لمن انهزم يوم أحد «سُنَنٌ» من الله في الأمم السالفة إذا كذبوا رسله و جحدوا نبوتهم بالاستيصال و تبقية آثارهم في الديار للاعتبار و الاتعاظ عن الحسن و ابن إسحاق و قيل سنن أي أمثال عن ابن زيد و قيل سنن أمم و السنة الأمة عن المفضل و قال الشاعر:
ما عاين الناس من فضل كفضلكم # و لا رأوا مثلكم في سالف السنن
و قيل معناه أهل سنن و قيل معناه قد مضت لكل أمة سنة و منهاج إذا اتبعوها رضي الله عنهم عن الكلبي «فَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُكَذِّبِينَ» أي تعرفوا أخبار المكذبين و ما نزل بهم لتتعظوا بذلك و تنتهوا عن مثل ما فعلوه و لا تسلكوا في