مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٠٤ - المعنى
(١) - و منه الحبل للحمل في البطن و أصل الحبل المفتول قال ذو الرمة :
هل حبل خرقاء بعد اليوم مرموم # أم هل لها آخر الأيام تكليم
و شفا الشيء مقصور حرفه و يثني شفوان و جمعه أشفاء و أشفى على الشيء أشرف عليه و أشفى المريض على الموت من ذلك .
الإعراب
قوله «وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» جملة في موضع الحال و قوله «جَمِيعاً» نصب على الحال أيضا أي و اعتصموا في حال اجتماعكم أي كونوا مجتمعين على الاعتصام لا تفرقوا أصله أي لا تتفرقوا فحذف أحد التاءين كراهة لاجتماع المثلين و المحذوفة الثانية لأن الأولى علامة للاستقبال و هو مجزوم بالنهي و علامة الجزم سقوط النون و قوله تعالى «فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهََا» الكناية في منها عادت إلى الحفرة و ترك شفا و مثله قول العجاج :
طول الليالي أسرعت في نقضي # طوين طولي و طوين عرضي
فترك الطول و أخبر عن الليالي.
النزول
قال مقاتل افتخر رجلان من الأوس و الخزرج ثعلبة بن غنم من الأوس و أسعد بن زرارة من الخزرج فقال الأوسي منا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين و منا حنظلة غسيل الملائكة و منا عاصم بن ثابت بن أفلح حمي الدين و منا سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن له و رضي الله بحكمه في بني قريظة و قال الخزرجي منا أربعة أحكموا القرآن أبي بن كعب و معاذ بن جبل و زيد بن ثابت و أبو زيد و منا سعد بن عبادة خطيب الأنصار و رئيسهمفجرى الحديث بينهما فغضبا و تفاخرا و ناديا فجاء الأوس إلى الأوسي و الخزرج إلى الخزرجي و معهم السلاح فبلغ ذلك النبي (ص) فركب حمارا و أتاهم فأنزل الله هذه الآيات فقرأها عليهم فاصطلحوا.
المعنى
لما نهى تعالى عن قبول أقوال الكافرين بين في هذه الآية ما يجب قبوله فقال «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ حَقَّ تُقََاتِهِ» معناه و اتقوا عذاب الله أي احترسوا و امتنعوا بالطاعة من عذاب الله كما يحق فكما يجب أن يتقي ينبغي أن يحترس منه و ذكر في قوله «حَقَّ تُقََاتِهِ» وجوه (أحدها) إن معناه أن يطاع فلا يعصى و يشكر فلا يكفر و يذكر فلا ينسى عن ابن عباس و ابن مسعود و الحسن و قتادة و هو المروي عن أبي عبد الله (ع) (و ثانيها) أنه اتقاء جميع معاصيه عن أبي علي الجبائي (و ثالثها) أنه المجاهدة في