مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٩٥ - النزول
(١) - إليه الذي هو إذ كقولهم حينئذ و يومئذ بالفاعل و قيل له إنجيل لأن به يستخرج علم الحلال و الحرام كما قيل توراة و هي فوعلة من روي الزند إذا قدح و أصله ووراة فأبدلت الواو التي هي الفاء تاء كما قالوا التجاه و التخمة و التكلان و التراث من الوجه و الوخامة و الوكل و الوراثة فهي من وري الزند إذا ظهرت ناره و ذاك من نجل ينجل إذا استخرج لما في الكتابين من معرفة الحلال و الحرام و كما قيل لكتاب نبينا (ص) الفرقان لأنه فرق بين الحق و الباطل فالمعاني كما ترى معتنقة و كلها الإظهار و الإبراز و الفرق بين الأشياء و قال علي بن عيسى النجل الأصل فكان الإنجيل أصل من أصول العلم و قال غيره النجل الفرع و منه قيل للولد نجل فكان الإنجيل فرع على التوراة يستخرج منها و قال ابن فضال هو من النجل و هو من السعة يقال عين نجلاء و طعنة نجلاء و كأنه قد وسع عليهم في الإنجيل ما ضيق على أهل التوراة و كل محتمل .
الإعراب
مصدقا نصب على الحال و قوله «مِنْ قَبْلُ» أي من قبل إنزال الكتاب فلما قطعه عن الإضافة بناه على الضم و موضع هدى نصب على الحال من التوراة و الإنجيل أي هاديين و يجوز أن يكون خبر مبتدإ محذوف تقديره هما هدى.
النزول
قال الكلبي و محمد بن إسحاق و الربيع بن أنس نزلت أوائل السورة إلى نيف و ثمانين آية في وفد نجران و كانوا ستين راكبا قدموا على رسول الله (ص) و فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم و في الأربعة عشر ثلاثة نفر يؤول إليهم أمرهم العاقب أمير القوم و صاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه و اسمه عبد المسيح و السيد ثمالهم و صاحب رحلهم و اسمه الأيهم و أبو حارثة بن علقمة أسقفهم و حبرهم و إمامهم و صاحب مدارسهم و كان قد شرف فيهم و درس كتبهم و كانت ملوك الروم قد شرفوه و مولوه و بنوا له الكنائس لعلمه و اجتهاده فقدموا على رسول الله (ص) المدينة و دخلوا مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحبرات جبب و أردية في جمال رجال بلحرث بن كعب يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول الله (ص) ما رأينا وفدا مثلهم و قد حانت صلاتهم فأقبلوا يضربون بالناقوس و قاموا فصلوا في مسجد رسول الله (ص) فقالت الصحابة يا رسول الله هذا في مسجدك فقال رسول الله (ص) دعوهم فصلوا إلى المشرقفتكلم السيد و العاقب رسول الله (ص) فقال لهما رسول الله (ص) أسلما قالا قد أسلمنا قبلك قال كذبتما يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولدا و عبادتكما الصليب و أكلكما الخنزير قالا إن لم يكن