مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٢٠ - المعنى
(١) -
الإعراب
«مِنْ دُونِكُمْ» من للتبعيض و التقدير لا تتخذوا بعض المخالفين في الدين بطانة و يجوز أن يكون لتبيين الصفة فكأنه قال لا تتخذوا بطانة من المشركين و هذا أولى لأنه أعم و لا يجوز أن يتخذ المؤمن الكافر بطانة على كل حال و قيل إن من هاهنا زائدة و هذا غير حسن لأن الحرف إذا صح حمله في الفائدة لا يحكم فيه بالزيادة و قوله «خَبََالاً» نصب بأنه المفعول الثاني لأن الألو يتعدى إلى مفعولين و يجوز أن يكون مصدرا لأن المعنى يخبلونكم خبالا و موضع قوله «وَدُّوا مََا عَنِتُّمْ» يجوز أن يكون نصبا بأنه صفة لبطانة و يجوز أن يكون لا موضع له من الإعراب لأنه استئناف جملة و ما في قوله «مََا عَنِتُّمْ» مصدرية و تقديره ودوا عنتكم.
النزول
نزلت في رجال من المسلمين كانوا يواصلون رجالا من اليهود لما كان بينهم من الصداقة و القرابة و الجوار و الحلف و الرضاع عن ابن عباس و قيل نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يصادقون المنافقين و يخالطونهم عن مجاهد .
المعنى
نهى الله المؤمنين عن موالاة الكفار و مخالطتهم خوف الفتنة منهم عليهم فقال «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا» أي صدقوا «لاََ تَتَّخِذُوا بِطََانَةً مِنْ دُونِكُمْ» أي لا تتخذوا الكافرين أولياء و خواص من دون المؤمنين تفشون إليهم أسراركم و قوله «مِنْ دُونِكُمْ» أي من غير أهل ملتكم ثم بين تعالى العلة في منع مواصلتهم فقال «لاََ يَأْلُونَكُمْ خَبََالاً» أي لا يقصرون فيما يؤدي إلى فساد أمركم و لا يدعون جهدهم في مضرتكم و قال الزجاج لا يتقون في إلقائكم فيما يضركم قال و أصل الخبال ذهاب الشيء و قوله «وَدُّوا مََا عَنِتُّمْ» معناه تمنوا إدخال المشقة عليكم و قيل تمنوا إضلالكم عن دينكم عن السدي و قيل تمنوا أن يعنتوكم في دينكم أي يحملونكم على المشقة فيه عن ابن عباس و قوله «قَدْ بَدَتِ اَلْبَغْضََاءُ مِنْ أَفْوََاهِهِمْ» معناه ظهرت أمارة العداوة لكم على ألسنتهم و في فحوى أقوالهم و فلتات كلامهم «وَ مََا تُخْفِي صُدُورُهُمْ» من البغضاء «أَكْبَرُ» مما يبدون بألسنتهم «قَدْ بَيَّنََّا لَكُمُ اَلْآيََاتِ» أي أظهرنا لكم الدلالات الواضحات التي بها يتميز الولي من العدو «إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ» أي تعلمون الفضل بين الولي و العدو و قيل إن كنتم تعلمون مواعظ الله و منافعها و قيل إن كنتم عقلاء فقد آتاكم الله من البيان الشافي.