مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٩٢ - الحجة و الإعراب
(١) -
القراءة
قرأ ابن كثير و أبو عمرو «وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ و لا يحسبن الذين يفرحون كلهن بالياء و كسر السين و كذلك فلا يحسبنهم بضم الباء و بالياء و كسر السين و قرأ حمزة كلها بالتاء و فتح السين و فتح الباء من يحسبنهم و قرأ أهل المدينة و الشام و يعقوب كلها بالياء إلا قوله فَلاََ تَحْسَبَنَّهُمْ بالتاء و فتح الباء إلا إن أهل المدينة و يعقوب كسروا السين و فتحها الشامي و قرأ عاصم و الكسائي و خلف كل ما في هذه السورة بالتاء إلا حرفين «وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» ، وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ فإنهما بالياء غير أن عاصما فتح السين و كسرها الكسائي .
الحجة و الإعراب
من قرأ بالياء فالذين في هذه الآي في موضع الرفع بأنه فاعل و إذا كان الذين فاعلا و يقتضي حسب مفعولين أو ما يسد مسد المفعولين نحو حسبت أن زيدا منطلق و حسبت أن يقوم عمرو فقوله تعالى «أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ» قد سد مسد مفعولين الذين يقتضيهما يحسبن"و ما"يحتمل أمرين (أحدهما) أن يكون بمعنى الذي فيكون تقديره لا يحسبن الذين كفروا أن الذي نمليه لهم خير لأنفسهم (و الآخر) أن يكون ما نملي بمنزلة الإملاء فيكون مصدرا و إذا كان مصدرا لم يقتض راجعا إليه و قال المبرد من قرأ «يَحْسَبَنَّ» بالياء فتح إن و يقبح الكسر مع الياء و هو جائز على قبحه لأن الحسبان ليس بفعل حقيقي فهو يبطل عمله مع إن المكسورة كما يبطل مع اللام كما يجوز حسبت لعبد الله منطلق يجوز على بعد حسبت أن عبد الله منطلق و قال أبو علي الوجه فيه أن يتلقى بها القسم كما يتلقى بلام الابتداء و تدخل كل واحد منهما على الابتداء و الخبر فكأنه قال لا يحسبن الذين كفروا للآخرة خيرا لهم و أما قراءة حمزة بالتاء من تحسبن و بفتح إن فقد خطأه البصريون في ذلك لأنه يصير المعنى و لا تحسبن الذين كفروا إملاءنا و ذلك لا يصح غير أن الزجاج قال يجوز على البدل من الذين و المعنى و لا تحسبن إملاء للذين كفروا خيرا لهم و مثله في الشعر:
و ما كان قيس هلكه هلك واحد # و لكنه بنيان قوم تهدما
قال أبو علي لا يجوز ذلك لأنك إذا أبدلت إن من الذين كفروا لزمك أن تنصب خيرا من حيث كان المفعول الثاني و لم ينصبه أحد من القراء و إذا لم يصح البدل لم يجز