مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٠٧ - المعنى
٩٠٧
(١) - اَلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمََا أَتَوْا» أي الفارحون الذين يفرحون بالنفاق «وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمََا لَمْ يَفْعَلُوا» أي بالإيمان و قيل هم اليهود الذين فرحوا بكتمان أمر النبي ص و أحبوا أن يحمدوا بأنهم أئمة و ليسوا كذلك و قد عرفت المعنى في القراءة بالتاء و الياء في الحجة فلا معنى لإعادته و قال أبو القاسم البلخي أن اليهود قالوا نحن أبناء الله و أحباؤه و أهل الصلاة و الصوم و ليسوا أولياء الله و لا أحباءه و لا أهل الصلاة و الصوم و لكنهم أهل الشرك و النفاق و هو المروي عن أبي جعفر الباقر (ع) و قيل معناه أنهم يحبون أن يحمدوا على إبطالهم أمر محمد و تكذيبهم به و الأقوى أن يكون المعني بالآية من أخبر الله عنهم أنه أخذ ميثاقهم في أن يبينوا أمر محمد و لا يكتموه و عليه أكثر أهل التأويل و قوله «فَلاََ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفََازَةٍ مِنَ اَلْعَذََابِ» أي لا تظننهم بمنجاة و بعد من النار «وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ» أي مؤلم موجع.
المعنى
لما ذكر سبحانه في الآية المتقدمة من فرح بمعصية ركبها و أحب أن يحمد بما لم يفعله و أخبر أنه لا نجاة لهم من عذابه قال «وَ لِلََّهِ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» أي هو مالك ما في السماوات و الأرض بمعنى أنه يملك تدبيرهما و تصرفهما على ما يشاء من جميع الوجوه ليس لغيره الاعتراض عليه فكيف يطمع و الحال هذه في الخلاص منه «وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» فيه تنبيه على أنه قادر على إهلاك من أراد إهلاكه و على الإنشاء و الإفناء كما يشاء.
ـ