مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٥٦ - المعنى
(١) - الزجاج لا يجوز أن يقال أن بعض الحروف من حروف المعاني بمعنى الآخر و إنما معنى هذا أن اللفظ لو عبر عنه بمع أفاد هذا المعنى لا أن إلى بمعنى مع لو قلت ذهب زيد إلى عمرو لم يجز أن يقول ذهب زيد مع عمرو لأن إلى غاية و مع يضم الشيء إلى الشيء و الحروف قد تتقارب في الفائدة فيظن الضعيف العلم باللغة أن معناهما واحد من ذلك قوله تعالى وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ اَلنَّخْلِ و لو كانت على هاهنا لأدت هذه الفائدة و أصل في إنما هو للوعاء و أصل على لما علا الشيء فقولك التمر في الجراب لو قلت على الجراب لم يصح ذلك و لكن جاز فِي جُذُوعِ اَلنَّخْلِ لأن الجذع مشتمل على المصلوب لأنه قد أخذه من أقطاره و لو قلت زيد على الجبل أو في الجبل يصلح لأن الجبل قد اشتمل على زيد فعلى هذا مجاز هذه الحروف.
المعنى
«فَلَمََّا أَحَسَّ» أي وجد و قيل أبصر و رأى و قيل علم « عِيسىََ مِنْهُمُ اَلْكُفْرَ» و أنهم لا يزدادون إلا إصرارا على الكفر بعد ظهور الآيات و المعجزات امتحن المؤمنين من قومه بالسؤال و التعريف عما في اعتقادهم من نصرته فـ «قََالَ مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اَللََّهِ» و قيل أنه لما عرف منهم العزم على قتله قال «مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اَللََّهِ» و فيه أقوال (أحدها) أن معناه من أعواني على هؤلاء الكفار مع معونة الله عن السدي و ابن جريج (و الثاني) أن معناه من أنصاري في السبيل إلى الله عن الحسن لأنه دعاهم إلى سبيل الله (و الثالث) أن معناه من أعواني على إقامة الدين المؤدي إلى الله أي إلى نيل ثوابه كقوله إِنِّي ذََاهِبٌ إِلىََ رَبِّي سَيَهْدِينِ و مما يسأل على هذا أن عيسى إنما بعث للوعظ دون الحرب فلم استنصر عليهم فيقال لهم للجماعة من الكافرين الذين أرادوا قتله عند إظهار الدعوة عن الحسن و مجاهد و قيل أيضا يجوز أن يكون طلب النصرة للتمكين من إقامة الحجة و لتميز الموافق من المخالف «قََالَ اَلْحَوََارِيُّونَ» و اختلف في سبب تسميتهم بذلك على أقوال (أولها) أنهم سموا بذلك لنقاء ثيابهم عن سعيد بن جبير (و ثانيها) أنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب عن ابن أبي نجيح عن أبي أرطاة (و ثالثها) أنهم كانوا صيادين يصيدون السمك عن ابن عباس و السدي (و رابعها) أنهم كانوا خاصة الأنبياء عن قتادة و الضحاك و هذا أوجه لأنهم مدحوا بهذا الاسم كأنه ذهب إلى نقاء قلوبهم كنقاء الثوب الأبيض بالتحوير و يروى عن النبي ص