مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٧٩ - الحجة
(١) - و لا يضار بتشديد الراء و تسكينها و الباقون «لاََ يُضَارَّ» بالنصب و التشديد.
الحجة
الوجه في قراءة حمزة إن تضل إحداهما بكسر الهمزة و هو أنه جعل أن للجزاء و الفاء في قوله «فَتُذَكِّرَ» جواب الجزاء و موضع الشرط و جزائه رفع بكونهما وصفا للمنكورين و هما المرأتان في قوله «فَرَجُلٌ وَ اِمْرَأَتََانِ» فقوله «فَرَجُلٌ وَ اِمْرَأَتََانِ» خبر مبتدإ محذوف و تقديره فمن يشهد رجل و امرأتان و يجوز أن يكون رجل مرتفعا بالابتداء و امرأتان معطوفتان عليه و خبر الابتداء محذوف و تقديره فرجل و امرأتان يشهدون و قوله «مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ اَلشُّهَدََاءِ» فيه ذكر يعود إلى الموصوفين الذين هم رجل و امرأتان و لا يجوز أن يكون فيه ذكر لشهيدين المتقدم ذكرهما لاختلاف إعراب الموصوفين أ لا ترى أن شهيدين منصوبان و رجل و امرأتان إعرابها الرفع فإذا كان كذلك علمت أن الوصف الذي هو ظرف إنما هو وصف لقوله «فَرَجُلٌ وَ اِمْرَأَتََانِ» دون من تقدم ذكرهما من الشهيدين و الشرط و جزاؤه وصف لقوله «وَ اِمْرَأَتََانِ» لأن الشرط جملة يوصف بها كما يوصل بها في نحو قوله اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنََّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ و اللام التي هي في قوله «أَنْ تَضِلَّ» فيمن جعل أن جزاء في موضع جزم و إنما حركت بالفتح لالتقاء الساكنين و لو كسرت للكسرة قبلها لكان جائزا في القياس و أما قوله «فَتُذَكِّرَ» فقياس قول سيبويه في قوله تعالى وَ مَنْ عََادَ فَيَنْتَقِمُ اَللََّهُ مِنْهُ و الآي التي تلاها معها أن يكون بعد الفاء في «فَتُذَكِّرَ» مبتدأ محذوف و لو أظهرته لكان فهما تذكر إحداهما الأخرى فالذكر العائد إلى المبتدأ المحذوف الضمير في قوله «إِحْدََاهُمََا» و أما الأصل في تذكر فهو من الذكر الذي هو ضد النسيان و ذكرت فعل يتعدى إلى مفعول واحد فإذا نقلته بالهمز أو ضعفت العين منه تعدى إلى مفعول آخر و ذلك نحو فرحته و أفرحته فمن قرأ «فَتُذَكِّرَ» كان ممن جعل بالتضعيف و من قرأ فتذكر كان ممن نقل بالهمزة و كلاهما سائغ و المفعول الثاني في قوله «فَتُذَكِّرَ إِحْدََاهُمَا اَلْأُخْرىََ» محذوف و المعنى فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة التي تحملتاها و أما قراءة الأكثرين و هو «أَنْ تَضِلَّ» بفتح الألف فإن يتعلق فيها بفعل مضمر دل عليه هذا الكلام و ذلك أحد ثلاثة أشياء الأول هو أن قوله «فَإِنْ لَمْ يَكُونََا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ اِمْرَأَتََانِ» يدل على قولك و استشهدوا رجلا و امرأتين و على هذا فتقديره فليشهد رجل و امرأتان فتعلق أن إنما هو بهذا الفعل و الثاني ما قاله أبو الحسن و هو أن تقديره فليكن رجل و امرأتان و على هذا فيكون معناه فليحدث شهادة رجل و امرأتين حذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه و الثالث أن يضمر خبر المبتدأ الذي هو فرجل و امرأتان أي فرجل و امرأتان يشهدون فيكون يشهدون العامل في أن و موضع إضماره فيمن فتح الهمزة من أن تضل قبل أن و فيمن كسر أن بعد انقضاء الشرط بجزائه و أما موضع أن هذه فنصب و تقديره لأن تضل