مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩١٦ - النزول
(١) - متعوا به في الدنيا «ثُمَّ مَأْوََاهُمْ» أي مصيرهم و مرجعهم «جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمِهََادُ» أي ساء المستقر هي ثم أعلم تعالى أن من أراد الله و اتقاه فله الجنة فقال} «لََكِنِ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبَّهُمْ» لكن للاستدراك فيكون بخلاف المعنى المتقدم فمعناه ليس للكفار عاقبة خير إنما هي للمؤمنين المتقين الذين اتقوا ربهم بفعل الطاعات و ترك المعاصي «لَهُمْ جَنََّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ» بين سبحانه ما يصيرون إليه من النعيم المقيم في دار القرار المعدة للأبرار و النزل ما يعد للضيف من الكرامة و البر و الطعام و الشراب «وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ» من الثواب و الكرامة «خَيْرٌ لِلْأَبْرََارِ» مما يتقلب فيه الذين كفروا لأن ذلك عن قريب سيزول و ما عند الله تعالى دائم لا يزول و يروى عن عبد الله بن مسعود أنه قال ما من نفس برة و لا فاجرة إلا و الموت خير لها من الحياة فأما الأبرار فقد قال الله «وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرََارِ» و أما الفجار فقال تعالى «وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ» الآية و قوله في النفس الفاجرة أن الموت خير لها إنما يعني بذلك إذا كانت تدوم على فجورها.
اللغة
أصل الخشوع السهولة من قولهم الخشعة و هي السهودة في الرمل كالربوة و الخاشع من الأرض الذي لا يهتدي له لأن الرمل يعفي آثاره و الخاشع الخاضع ببصره و الخشوع هو التذلل خلاف التصعب .
الإعراب
خاشعين نصب على الحال من الضمير في يؤمن و هو عائد إلى من و قيل هو حال من الضمير في «أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ» المجرور بالي و الأول أحسن.
النزول
اختلفوا في نزولها فقيل نزلت في النجاشي ملك الحبشة و اسمه أصحمة و هو بالعربية عطية و ذلك أنه لما مات نعاه جبرائيل لرسول الله في اليوم الذي مات فيه فقال