مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٦٦ - المعنى
(١) - و أما «تجمعون» بالتاء فالمعنى على تجمعون أيها المقتولون في سبيل الله أو المائتون و معنى الياء أنه لمغفرة من الله خير مما يجمعه غيركم.
اللغة
الضرب في الأرض السير فيها و أصله الضرب باليد و قيل هو الإيغال في السير و غزى جمع غاز نحو ضارب و ضرب و طالب و طلب.
الإعراب
قوله «وَ قََالُوا لِإِخْوََانِهِمْ إِذََا ضَرَبُوا فِي اَلْأَرْضِ» وضع إذا موضع إذ لأحد أمرين إما لأنه متصل بلا تكونوا كهؤلاء إذا ضرب إخوانهم في الأرض و إما لأن (الذي) إذا كان مبهما غير موقت يجري مجرى ما في الجزاء فيقع الماضي فيه موضع المستقبل نحو إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ معناه يكفرون و يصدون و يجوز لأكرمن الذي أكرمك إذا زرته لإبهام الذي و لا يجوز لأكرمن هذا الذي أكرمك إذا زرته لتوقيت الذي من أجل الإشارة إليه بهذا و قوله «لِيَجْعَلَ اَللََّهُ ذََلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ» اللام فيه يتعلق بلا تكونوا أي لا تكونوا كهؤلاء الكفار في هذا القول «لِيَجْعَلَ اَللََّهُ ذََلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ» دونكم و قيل أنه يتعلق بقوله «وَ قََالُوا لِإِخْوََانِهِمْ» فيكون لام العاقبة عن أبي علي الجبائي و قوله «لَئِنْ قُتِلْتُمْ» استغنى عن جواب الجزاء فيه بجواب القسم في قوله «لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ» و قد اجتمع شيئان كل واحد منهما يحتاج إلى جواب و كان جواب القسم أولى بالذكر لأن له صدر الكلام مما يذكر في حشوه و اللام في قوله «وَ لَئِنْ مُتُّمْ» تحتمل أمرين (أحدهما) أن يكون خلفا من القسم و يكون اللام في قوله «لَإِلَى اَللََّهِ» جوابا كقولك (و الله إن متم أو قتلتم لتحشرون إلى الله) (و الثاني) أن تكون مؤكدة لما بعدها كما تؤكد أن ما بعدها و تكون الثانية جوابا لقسم محذوف و النون لا بد منها في الفعل المضارع مع لام القسم لأن القسم أحق بالتأكيد من كل ما يدخله النون من جهة أن ذكر القسم دليل على أنه من مواضع التأكيد فإذا جازت في غيره من الأمر و النهي و الاستفهام و العرض و الجزاء مع ما لزمت في القسم لأنه أحق بها من غيره و الفرق بين لام القسم و لام الابتداء إن لام الابتداء يصرف الاسم إليه فلا يعمل فيه ما قبلها نحو قد علمت لزيد خير منك و قد علمت أن زيدا ليقوم و ليس كذلك لام القسم لأنها لا تدخل على الاسم و لا يكسر لها إن نحو قد علمت أن زيدا ليقومن و يلزمها النون في المستقبل.
المعنى
ثم نهى الله سبحانه المؤمنين عن الاقتداء بالمنافقين في أقوالهم و أفعالهم