مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٧٦ - النزول
(١) - أو نحوه و اختلف في وجوب إنظار المعسر على ثلاثة أقوال (أحدها) أنه واجب في كل دين عن ابن عباس و الضحاك و الحسن و هو المروي عن أبي جعفر (ع) و أبي عبد الله
(و ثانيها) أنه واجب في دين الربا خاصة عن شريح و إبراهيم النخعي (و ثالثها) أنه واجب في دين الربا بالآية و في كل دين بالقياس عليه و قال الباقر (ع) «إِلىََ مَيْسَرَةٍ» معناه إلى أن يبلغ خبره الإمام فيقضي عنه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في المعروف «وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ» معناه و أن تتصدقوا على المعسر بما عليه من الدين خير لكم «إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» الخير من الشر و تميزون ما لكم عما عليكمو مما جاء في معنى الآية من الحديث قوله (ع) من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله و روي بريدة عنه أنه قال من أنظر معسرا كان له بكل يوم صدقة و في هذه الآية دلالة على أن الإنسان إن علم أن غريمه معسر حرم عليه حبسه و ملازمته و مطالبته بما له عليه و إنما يجب عليه إنظاره انتظارا لليسارة و إن الصدقة برأس المال على المعسر خير و أفضل من انتظار يسره و روي عن ابن عباس و ابن عمر آخر ما نزلت من القرآن آي الربا.
القراءة
قرأ أبو عمرو و يعقوب بفتح التاء و الباقون بضمها.
الحجة
حجة أبي عمرو قوله إِنَّ إِلَيْنََا إِيََابَهُمْ فأضاف المصدر إلى الفاعل فهذا بمنزلة ترجعون و آب مثل رجع و من حجته قوله وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ فَإِلَيْنََا مَرْجِعُهُمْ .
الإعراب
يوما منصوب لأنه مفعول به و لا ينتصب على الظرف لأنه ليس المعنى اتقوا في هذا اليوم و قوله «تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اَللََّهِ» جملة في موضع نصب بكونه صفة لقوله «يَوْماً» و «تُوَفََّى كُلُّ نَفْسٍ مََا كَسَبَتْ» في موضع نصب بأنه عطف على صفة يوم إلا أنه حذف منه فيه لدلالة الأول عليه.
النزول
هذا آخر آية نزلت من القرآن و قال جبرائيل ضعها في رأس الثمانين و المائتين من البقرة عن ابن عباس و السدي قال المفسرون لما نزلت هذه الآية إِنَّكَ مَيِّتٌ