مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٠٣ - النزول
(١) -
فبات بنات الليل في الليل عكفا # عكوف البواكي بينهن صريع
و هو في الشرع عبارة عن اللبث في مكان مخصوص للعبادة و الحد على وجوه الحد المنع و حدود الله فرائضه قال الزجاج هي ما منع الله من مخالفتها و الحد جلد الزاني و غيره و الحد حد السيف و غيره و الحد حد الدار و الحد فرق بين الشيئين و الحد نهاية الشيء التي تمنع من أن يدخله ما ليس منه أو أن يخرج عنه ما هو منه و قال الخليل الحد الجامع المانع و الحداد البواب قال الأعشى :
فقمنا و لما يصح ديكنا # إلى جونة عند حدادها
يعني صاحبها الذي يحفظها و يمنعها و كل من منع شيئا فهو حداد و من ذلك أحدت المرأة على زوجها معناه امتنعت من الزينة و الحديد إنما سمي حديدا لأنه يمتنع به من الأعداء فأصل الباب المنع .
النزول
روى علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه رفعه إلى أبي عبد الله قال كان الأكل محرما في شهر رمضان بالليل بعد النوم و كان النكاح حراما بالليل و النهار في شهر رمضان و كان رجل من أصحاب رسول الله يقال له مطعم بن جبير أخو عبد الله بن جبير الذي كان رسول الله وكله بفم الشعب يوم أحد في خمسين من الرماة و فارقه أصحابه و بقي في اثني عشر رجلا فقتل على باب الشعب و كان أخوه هذا مطعم بن جبير شيخا ضعيفا و كان صائما فأبطأت عليه أهله بالطعام فنام قبل أن يفطر فلما انتبه قال لأهله قد حرم علي الأكل في هذه الليلة فلما أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه فرآه رسول الله فرق له و كان قوم من الشباب ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان فأنزل الله هذه الآية فأحل النكاح بالليل في شهر رمضان و الأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر و اختلفت العامة في اسم هذا الرجل من الأنصار فقال بعضهم قيس بن صرمة و قيل أبو صرمة و قيل أبو قيس بن صرمة و قيل صرمة بن إياس و قالوا جاء إلى رسول الله فقال عملت في النخل نهاري أجمع حتى إذا أمسيت فأتيت أهلي لتطعمني فأبطأت فنمت فأيقظوني و قد حرم علي الأكل و قد أمسيت و قد جهدني الصوم فقال عمر يا رسول الله أعتذر إليك من مثله رجعت إلى أهلي بعد ما صليت العشاء فأتيت امرأتي و قام رجال و اعترفوا بمثل الذي سمعوا فنزلت الآية عن ابن عباس و السدي .
ـ