مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٤٥ - اللغة
٦٤٥
(١) - و يأتلف لحم كل واحد و عظمه إلى رأسه و طارت إلى إبراهيم و قيل أن الجبال كانت سبعة عن ابن جريج و السدي و قيل كانت أربعة عن ابن عباس و الحسن و قتادة و قيل أراد كل جبل على العموم بحسب الإمكان كأنه قال فرقهن على كل جبل يمكنك التفرقة عليه عن مجاهد و الضحاك و يسأل فيقال كيف قال ثم ادعهن و دعاء الجماد قبيح و جوابه أنه أراد بذلك الإشارة إليها و الإيماء لتقبل عليه إذا أحياها الله و قيل معنى الدعاء هاهنا الإخبار عن تكوينها أحياء كقوله سبحانه «كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ» و قوله «اِئْتِيََا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً» عن الطبري و قول من قال أنه جعل على كل جبل طيرا ثم دعاها بعيد من الصواب و الفائدة لأنه إنما طلب بالعلم به كونه قادرا على إحياء الموتى عيانا و ليس في إتيان طائر حي إليه بالإيماء ما يدل على ذلك و في الكلام حذف فكأنه قال فقطعهن ثم اجعل على كل جبل من كل واحد منهن جزءا فإن الله يحييهن فإذا أحياهن فادعهن فيكون الإيماء إليها بعد أن صارت أحياء ففعل إبراهيم ذلك فنظر إلى الريش يسعى بعضها إلى بعض و كذلك العظام و اللحم ثم أتينه مشيا على أرجلهن فتلقى كل طائر رأسه و ذلك قوله «يَأْتِينَكَ سَعْياً» و ذكر عن النضر بن شميل قال سألت الخليل بن أحمد عن قوله تعالى «يَأْتِينَكَ سَعْياً» هي يقال للطائر إذا طار سعى فقال لا قلت فما معناه قال معناه يأتينك و أنت تسعى سعيا «وَ اِعْلَمْ أَنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ» أي قوي لا يعجز عن شيء «حَكِيمٌ» في أفعاله و أقواله و قيل عزيز يذل الأشياء له و لا يمتنع عليه شيء حكيم أفعاله كلها حكمة و صواب و مما يسأل في هذه الآية أن يقال كيف أجيب إبراهيم إلى آيات الآخرة دون موسى في قوله «أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ» و جوابه من وجهين (أحدهما) أنه سأل آية لا يصح معها بقاء التكليف من وقوع الضرورة التي لا يعترضها الشكوك بوجه و إبراهيم إنما سأل في شيء خاص يصح معه التكليف (و الآخر) أن الأحوال قد تختلف فيكون الأصلح في بعض الأحوال الإجابة و في بعضها المنع فيما لم يتقدم فيه إذن.
اللغة
النبت الحشيش و كل ما ينبت من الأرض يقال نبت نبتا و نباتا و أنبته الله إنباتا