مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦٦ - المعنى
(١) -
اللغة
يقال لكل من يصلح للشيء هو عرضة له و المرأة عرضة للنكاح و الدابة المعدة للسفر عرضة له و قال الشاعر:
فهذي لأيام الحروب و هذه # للهوي و هذي عرضة لارتحالنا
أي عدة و قال أبو العباس العرضة الاعتراض في الخير و الشر و اليمين و القسم و الحلف واحد و قيل أخذ من القوة لأنه يتقوى به على ما يحلف عليه و منه قوله"تلقاها عرابة باليمين"و قيل أخذ من الجراحة لأنهم كانوا عند الأيمان يضربون أيديهم على أيديهم فسمي الحلف بذلك و قيل أخذ من اليمن الذي هو البركة لأنه عقد خير يتبرك بذكره للتأكيد .
الإعراب
قوله «أَنْ تَبَرُّوا» في موضعه ثلاثة أقوال (أحدها) أن موضعه جر بحذف اللام عن الخليل قال أبو علي جاز أن يكون المصدر الذي هو أن مع الفعل في موضع جر و إن لم يجز ذلك في غير أن لأمرين (أحدهما) أن الكلام قد طال بالصلة فحسن الحذف (و الآخر) أن أن حرف و إذا حذف اللام صار كان حرفا كان قد أقيم مقام حرف فعاقبه فلهذا حسن حذف اللام مع أن دون المصدر غير الموصول في اللفظ بالفعل و أقول عنى بذلك أنك إذا قلت جئتك لضرب زيد لم يجز أن تحذف اللام فتقول جئتك ضرب زيد و إذا قلت جئتك لأن تضرب زيدا جاز أن تحذف اللام فتقول جئتك أن تضرب زيدا (و الثاني) أن موضعه النصب لأنه لما حذف الجار وصل الفعل و هو قول سيبويه و هو القياس و أقول على القولين جميعا فيكون تقديره لأن لا تبروا على النفي أو لأن تبروا على الإثبات فعلى القول الأول و هو النفي يكون في موضع النصب بأنه مفعول له و على القول الثاني و هو الإثبات يجوز أن يكون مفعولا له و يجوز أن يكون في محل النصب على الحال و العامل فيه ما في قوله «لِأَيْمََانِكُمْ» من معنى الفعل تقديره لا تجعلوا الله عرضه لأيمانكم كائنة لأن تبروا أي لبركم و ذو الحال الإيمان (و الثالث) ما قاله قوم أن موضعه رفع تقديره أن تبروا و تتقوا أولى فحذف الخبر الذي هو أولى لأنه معلوم المعنى.
النزول
نزلت في عبد الله بن رواحة حين حلف أن لا يدخل على ختنه و لا يكلمه و لا يصلح بينه و بين امرأته فكان يقول إني حلفت بهذا فلا يحل لي أن أفعله فنزلت الآية.
المعنى
لما بين سبحانه أحوال النساء و ما يحل منهن عقبه بذكر الإيلاء و هو