مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٧٠ - المعنى
(١) - في فيء لأن الجنة لا شمس فيها و في التنزيل وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ و جمع الفيء أفياء و الفيء غنائم المشركين أفاء الله علينا منهم و هو من رجوع الشيء إلى حقه و فلان سريع الفيء من غضبه أي الرجوع و العزم هو العقد على فعل شيء في مستقبل الأوقات و هو إرادة متقدمة للفعل بأكثر من وقت واحد يتعلق بفعل اللازم يقال عزم على الشيء يعزم عزما و اعتزم و عزمت عليك لتفعلن أي أقسمت و عزم الراقي كأنه أقسم على الداء و ما لفلان عزيمة أي ما يثبت على شيء لتلونه و عزائم القرآن التي تقرأ على ذوي الآفات لما يرجى من البرء بها و الطلاق حل عقد النكاح بسبب من جهة الرجل و امرأة طالق زعم قوم أن تاء التأنيث إنما حذفت لأنه لا حظ فيه للمذكر و هذا ليس بشيء لأن في الكلام أشياء كثيرة يشترك فيها المذكر و المؤنث لا يثبت فيها الهاء في المؤنث يقال بعير ضامر و ناقة ضامر و أمثاله كثيرة و قال سيبويه أنه وقع على لفظ التذكير صفة للمؤنث لأن المعنى شيء طالق و حقيقته أنه على جهة النسب نحو قولهم امرأة مطفل أي ذات طفل و طالق أي ذات طلاق فإذا أجريته على الفعل قلت طالقة قال الأعشى :
أيا جارتي بيني فإنك طالقة # كذاك أمور الناس غاد و طارقة
و أصل الطلاق من الانطلاق و طلقت المرأة عند الولادة فهي مطلوقة إذا تمخضت و الطلق الشوط من الجري و الطلق الحبل الشديد الفتل و السميع من كان على صفة يجب لأجلها أن يدرك المسموعات إذا وجدت و هي ترجع إلى كونه حيا لا آفة به و السامع المدرك و يوصف القديم سبحانه في الأزل بأنه سميع و لا يوصف في الأزل بأنه سامع إنما يوصف به إذا وجدت المسموعات .
الإعراب
يجوز في «أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ» ثلاثة أوجه الجر على الإضافة و عليه القراءة و هذه الإضافة غير حقيقية فإن الأربعة في محل النصب و إن كان مجرور اللفظ و يجوز في العربية الرفع و النصب «تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ» كقوله فَشَهََادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهََادََاتٍ بِاللََّهِ و مثله فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ و تربص أربعة أشهر كقوله «أَ لَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ كِفََاتاً ` أَحْيََاءً وَ أَمْوََاتاً» أي تكفتكم أحياء و أمواتا.
المعنى
ثم بين تعالى حكم الإيلاء لأنه من جملة الأيمان و الأقسام و شريعة من شرائع الإسلام فقال «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ» أي يحلفون و فيه حذف أي أن يعتزلوا عن وطء