مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٠٦ - المعنى
(١) - بتعدية أحد الفعلين إلى المفعولين عن تعدية الآخر إليهما و الفاء زائدة فالتقدير لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا بمفازة من العذاب و أما قراءة فلا تحسبنهم بضم الباء فإن فعل الفاعل الذي هو يحسبن تعدى إلى ضميره و حذفت واو الضمير لدخول النون الثقيلة فإن قيل هلا لم تحذف الواو من تحسبون و أثبتها كما ثبتت في تمود بالثوب أَ تُحََاجُّونِّي و نحو ذلك مما يثبت فيه التقاء الساكنين لما في الساكن الأول من زيادة المد التي تقوم مقام الحركة فالقول فيه أنه حذفت كما حذفت مع الخفيفة أ لا ترى أنك لو قلت لا تحسبن زيدا ذاهب لم يلزمك الحذف فأجرى الثقيلة مجرى الخفيفة في هذا و قوله «بِمَفََازَةٍ مِنَ اَلْعَذََابِ» في موضع المفعول الثاني و فيه ذكر للمفعول الأول و فعل الفاعل في هذا الباب يتعدى إلى ضمير نفسه نحو ظننتني أخاك لأن هذه الأفعال لما كانت تدخل على المبتدأ و الخبر أشبهت أن و أخواتها في دخولها على المبتدأ و الخبر كدخول هذه الأفعال عليهما و ذلك قولك ظننتني ذاهبا كما تقول إني ذاهب و مما يدل على ذلك قبح دخول النفس عليها لو قلت أظن نفسي تفعل كذا لم يحسن كما يحسن أظنني فاعلا فأما قراءة نافع و أبي جعفر و ابن عامر لا يحسبن بالياء «فَلاََ تَحْسَبَنَّهُمْ» بالتاء و فتح الياء فمثل قراءة ابن كثير و أبي عمرو إلا في قوله «فَلاََ تَحْسَبَنَّهُمْ» و المفعولان اللذان يقتضيهما الحسبان في قوله لا يحسبن الذين يفرحون محذوفا لدلالة ما ذكر من بعد عليهما و لا يجوز البدل هنا كما جاز هناك لاختلاف الفعلين باختلاف فاعليهما و أما قراءة حمزة بالتاء فيهما فحذف المفعول الثاني الذي يقتضيه تحسبن لأن ما يجيء من بعد قوله «فَلاََ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفََازَةٍ مِنَ اَلْعَذََابِ» يدل عليه و يجوز أن يجعل تحسبنهم بدلا من تحسبن و الفاء زائدة كما في قوله (فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي) .
النزول
نزلت في اليهود حيث كانوا يفرحون بإجلال الناس لهم و نسبتهم إياهم إلى العلم عن ابن عباس و قيل نزلت في أهل النفاق لأنهم كانوا يجمعون على التخلف عن الجهاد مع رسول الله ص فإذا رجعوا اعتذروا و أحبوا أن يقبل منهم العذر و يحمدوا بما ليسوا عليه من الإيمان عن أبي سعيد الخدري و زيد بن ثابت و قيل أتت يهود خيبر إلى النبي ص فقالوا نحن نعرفك و نؤمن بك و ليس ذلك في قلوبهم فحمدهم المسلمون فنزلت فيهم الآية عن قتادة .
المعنى
ثم بين سبحانه خصلة أخرى ذميمة من خصال اليهود فقال «لاََ تَحْسَبَنَ