مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٠٥ - الحجة
(١) - في تفسيره بإسناده عن الحسن بن عمارة قال أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث فالفيته على بابه فقلت إن رأيت أن تحدثني فقال أ و ما علمت أني تركت الحديث فقلت إما أن تحدثني و إما أن أحدثك فقال حدثني فقلت حدثني الحكم بن عيينة عن نجم الجزار قال سمعت علي بن أبي طالب (ع) يقول ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا قال فحدثني أربعين حديثا.
القراءة
قد ذكرنا اختلاف القراءة في «تَحْسَبَنَّ» و «تَحْسَبَنَّهُمْ» فيما قبل.
الحجة
قال أبو علي من قرأ لا يحسبن بالياء فلا يحسبنهم فالذين في موضع رفع بأنه فاعل يحسبن و لم يوقع يحسبن على شيء قال أبو الحسن لا يعجبني قراءة من قرأ الأولى بالياء لأنه لم يوقعه على شيء و يرى أنه لم يستحسن أن لا يعدي حسب لأنه قد جرى مجرى اليمين في نحو علم الله لأفعلن و لقد علمت لتأتين منيتي و ظَنُّوا مََا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ فكما أن القسم لا يتكلم به حتى يعلق بالمقسم عليه فكذلك ظننت و علمت في هذا الباب و أيضا فقد جرى في كلامهم لغوا و ما جرى لغوا لا يكون في حكم الجمل المفيدة و من ثم جاء نحوه:
و ما خلت أبقي بيننا من مودة # عراض المذاكي المسنقات القلايصا
و إنما هو و ما أبقي بيننا فالوجه في هذه القراءة أنه لم يعد حسبت إلى مفعوليه اللذين يقتضيهما لأن حسبت في قوله «فَلاََ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفََازَةٍ مِنَ اَلْعَذََابِ» لما جعل بدلا من الأول و عدي إلى مفعوليه استغني بهما عن تعدية الأول إليهما كما استغني في قوله:
بأي كتاب أو بآية سنة # ترى حبهم عارا علي و تحسب