مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٦١ - اللغة
(١) - الاستخفاف و الإهانة و في الآخرة عذاب الأبد في النار «وَ مََا لَهُمْ مِنْ نََاصِرِينَ» أي أعوان يدفعون عنهم عذاب الله تعالى} «وَ أَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ فَيُوَفِّيهِمْ» أي يوفر عليهم و يتمم «أُجُورَهُمْ» أي جزاء أعمالهم «وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ اَلظََّالِمِينَ» أي لا يريد تعظيمهم و إثابتهم و لا يرحمهم و لا يثني عليهم و هذه الآية حجة على من قال بالإحباط لأنه سبحانه وعد بتوفية الأجر و هو الثواب و التوفية منافية للإحباط} «ذََلِكَ» إشارة إلى الإخبار عن عيسى و زكريا و يحيى و غيرهم «نَتْلُوهُ عَلَيْكَ» نقرأه عليك و نكلمك به و قيل نأمر جبرائيل أن يتلوه عليك عن الجبائي «مِنَ اَلْآيََاتِ» أي من جملة الآيات و الحجج الدالة على صدق نبوتك إذا علمتهم بما لا يعلمه إلا قارئ كتاب أو معلم و لست بواحد منها فلم يبق إلا أنك قد عرفته من طريق الوحي «وَ اَلذِّكْرِ اَلْحَكِيمِ» القرآن المحكم و إنما وصفه بأنه حكيم لأنه بما فيه من الحكمة كأنه ينطق بالحكمة كما تسمى الدلالة دليلا لأنها بما فيها من البيان كأنها تنطق بالبيان و البرهان و إن كان الدليل في الحقيقة هو الدال.
اللغة
المثل ذكر سائر يدل على أن سبيل الثاني سبيل الأول و تعالوا أصله من العلو يقال تعاليت أتعالى أي جئت و أصله المجيء إلى ارتفاع إلا أنه كثر في الاستعمال حتى صار بمعنى هلم و قيل في الابتهال قولان (أحدهما) أنه بمعنى الالتعان و افتعلوا بمعنى تفاعلوا كقولهم اشتوروا بمعنى تشاوروا مهلة الله أي لعنه الله و عليه مهلة الله أي لعنة الله (و الآخر) أنه بمعنى الدعاء بالهلاك قال لبيد :
نظر الدهر إليهم فابتهل
أي دعا عليهم بالهلاك فالبهل كاللعن و هو المباعدة عن رحمة الله عقابا على معصيته و لذلك لا