مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٢٩ - المعنى
(١) - (و ثالثها) أن المراد بالكرسي هاهنا الملك و السلطان و القدرة كما يقال اجعل لهذا الحائط كرسيا أي عمادا يعمد به حتى لا يقع و لا يميل فيكون معناه أحاط قدرته بالسماوات و الأرض و ما فيهما (و رابعها) أن الكرسي سرير دون العرش و قد روي عن أبي عبد الله و قريب منه ما روي عن عطاء أنه قال ما السماوات و الأرض عند الكرسي إلا كحلقة خاتم في فلاة و ما الكرسي عند العرش إلا كحلقة في فلاة و منهم من قال إن السماوات و الأرض جميعا على الكرسي و الكرسي تحت العرش كالعرش فوق السماء و روى الأصبغ بن نباتة أن عليا قال إن السماوات و الأرض و ما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي و له أربعة أملاك يحملونه بإذن الله ملك منهم في صورة الآدميين و هي أكرم الصور على الله و هو يدعو الله و يتضرع إليه و يطلب الشفاعة و الرزق للآدميين و الملك الثاني في صورة الثور و هو سيد البهائم يدعو الله و يتضرع إليه و يطلب الشفاعة و الرزق للبهائم و الملك الثالث في صورة النسر و هو سيد الطيور و هو يدعو الله و يتضرع إليه و يطلب الشفاعة و الرزق لجميع الطيور و الملك الرابع في صورة الأسد و هو سيد السباع و هو يدعو الله و يتضرع إليه و يطلب الشفاعة و الرزق لجميع السباع قال و لم يكن في جميع الصور صورة أحسن من الثور و لا أشد انتصابا منه حتى اتخذ الملأ من بني إسرائيل العجل و عبدوه فخفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياء من الله أن عبدوا من دون الله بشيء يشبهه و تخوف أن ينزل الله به العذاب «وَ لاََ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمََا» أي لا يشق على الله و لا يثقله حفظ السماوات و الأرض و قيل الهاء في يؤوده يعود إلى الكرسي و هذا على قول من يقول أن السماوات و الأرض على الكرسي «وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ» عن الأشباه و الأضداد و الأمثال و الأنداد و عن أمارات النقص و دلالات الحدث و قيل هو من العلو الذي هو بمعنى القدرة و السلطان و الملك و علو الشأن و القهر و الاعتلاء و الجلال و الكبرياء «اَلْعَظِيمُ» أي العظيم الشأن القادر الذي لا يعجزه شيءو العالم الذي لا يخفى عليه شيء لا نهاية لمقدوراته و لا غاية لمعلوماته و روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن خالد أنه قال قرأ أبو الحسن الرضا (ع) الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة و لا نوم له ما في السماوات و ما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه .