مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٠٥ - القصة
(١) - قالت السماء فهطلت معناه فهطلت السماء و قلت برأسي كذا و قلت بيدي كذا و معناه أشرت برأسي و بيدي و ذلك لما كان القول في الأكثر استفتاحا للفعل كالقول الذي هو تسمية و ما جرى مجراه مما كان يستفتح به الفعل صار معنى قالت السماء فهطلت أي استفتحت بالهطلان كذلك معناه هاهنا فاستفتح الله بإماتتهم (و الثاني) أن معناه أماتهم بقول سمعته الملائكة لضرب من العبرة ثم أحياهم الله بدعاء نبيهم حزقيل عن ابن عباس و قيل إنه شمعون من أنبياء بني إسرائيل «إِنَّ اَللََّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى اَلنََّاسِ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَشْكُرُونَ» لما ذكر النعمة عليهم بما أراهم من الآية العظيمة في أنفسهم ليلتزموا سبيل الهدى و يجتنبوا طريق الردى ذكر بعده ما له عليهم من الأنعام و الإحسان مع ما هم عليه من الكفران و هذه الآية حجة على من أنكر عذاب القبر و الرجعة معا لأن إحياء أولئك مثل إحياء هؤلاء الذين أحياهم الله للاعتبار.
[القصة]
قيل إن اسم القرية التي خرجوا منها هربا من وبائها داوردان قبل واسط قال الكلبي و الضحاك و مقاتل أن ملكا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوهم فخرجوا فعسكروا ثم جبنوا و كرهوا الموت فاعتلواو قالوا إن الأرض التي نأتيها بها الوباء فلا نأتيها حتى ينقطع منها الوباء فأرسل الله عليهم الموت فلما رأوا أن الموت كثر فيهم خرجوا من ديارهم فرارا من الموت فلما رأى الملك ذلك قال اللهم رب يعقوب و إله موسى قد ترى معصية عبادك فأرهم آية في أنفسهم حتى يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار منك فأماتهم الله جميعا و أمات دوابهم و أتى عليه ثمانية أيام حتى انتفخت و أروحت أجسادهم فخرج إليهم الناس فعجزوا عن دفنهم فحظروا عليهم حظيرة دون السباع و تركوهم فيها قالوا و أتى على ذلك مدة حتى بليت أجسادهم و عريت عظامهم و تقطعت أوصالهم فمر عليهم حزقيل و جعل يتفكر فيهم متعجبا منهم فأوحى إليه يا حزقيل تريد أن أريك آية و أريك كيف أحيي الموت قال نعم فأحياهم الله و قيل إنهم كانوا قوم حزقيل فأحياهم الله بعد ثمانية أيام و ذلك أنه لما أصابهم ذلك خرج حزقيل في طلبهم فوجدهم موتى فبكى ثم قال يا رب كنت في قوم يحمدونك و يسبحونك و يقدسونك فبقيت وحيدا لا قوم لي فأوحى الله إليه قد جعلت حياتهم إليك فقال حزقيل أحيوا بإذن الله فعاشوا و سأل حمران بن أعين أبا جعفر الباقر (ع) عن هؤلاء القوم الذين «قال لَهُمُ اَللََّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيََاهُمْ» فقال أحياهم حتى نظر الناس إليهم ثم أماتهمأم ردهم إلى الدنيا حتى سكنوا الدور و أكلوا