مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٥٤ - النظم
(١) - المستقبل الإقامة على طاعة الله أو الانقلاب عنها إلى معصية الله و وجه آخر و هو الصحيح و هو أن يرجوا رحمة الله في غفران معاصيهم التي لم يتفق لهم التوبة منها و اخترموا دونها فهم يرجون أن يسقط الله عقابها عنهم تفضلا فأما الوجه الأول فإنما يصح على مذهب من يجوز أن يكفر المؤمن بعد إيمانه أو يفعل في المستقبل كبيرة تحبط ثواب إيمانه و هذا لا يصح على مذهبنا في الموافاة و قال الحسن أراد به إيجاب الرجاء و الطمع على المؤمنين لأن رجاء رحمة الله من أركان الدين و اليأس من رحمته كفر كما قال «لاََ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ» الآية و الأمن من عذابه خسران كما قال «فَلاََ يَأْمَنُ مَكْرَ اَللََّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْخََاسِرُونَ» فمن الواجب على المؤمن أن لا ييأس من رحمته و أن لا يأمن من عقوبته و يؤيده قوله تعالى «يَحْذَرُ اَلْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ» و قوله «يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً» و ليس في الآية دلالة على أن من مات مصرا على كبيرة لا يرجو رحمة الله لأمرين (أحدهما) أن الدليل المفهوم غير صحيح عند أكثر المحصلين (و الآخر) أنه قد يجتمع عندنا الإيمان و الهجرة و الجهادمع ارتكاب الكبيرة و لا يخرج من هذه صورته عن تناول الآية له.
النظم
وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنه لما ذكر في الأولى العذاب ذكر بعدها الثواب ليكون العبد بين الخوف و الرجاء إذ ذاك أحق بتدبير الحكماء و أوكد في الاستدعاء.