مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٠٢ - المعنى
(١) -
اللغة
الطاعة موافقة الإرادة الجاذبة للفعل بالترغيب فيه و الإجابة موافقة الإرادة الداعية إلى الفعل و لذلك يجوز أن يكون الله مجيبا إلى عبده إذا فعل ما دعا العبد به و لم يجز أن يكون مطيعا له و أصل الاعتصام الامتناع و عصمه يعصمه إذا منعه و لاََ عََاصِمَ اَلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ أي و لا مانع و العصام الحبل لأنه يعتصم به و العصم الأوعال لامتناعها بالجبال .
النزول
نزلت في الأوس و الخزرج لما أغرى قوم من اليهود بينكم بذكر حروبهم في الجاهلية ليفتنوهم عن دينهم عن زيد بن أسلم و السدي و قيل نزل قوله «وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ» في مشركي العرب عن الحسن .
المعنى
ثم حذر المؤمنين عن قبول قولهم فقال «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا» أي صدقوا الله و رسوله و هو خطاب للأوس و الخزرج و يدخل غيرهم من المؤمنين في عموم اللفظ «إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ» معناه إن تطيعوا هؤلاء اليهود في قبول قولهم و إحياء الضغائن التي كانت بينكم في الجاهلية «يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ كََافِرِينَ» أي يرجعوكم كفارا بعد إيمانكم ثم أكد تعالى الأمر و عظم الشأن فقال} «وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ» أي و على أي حال يقع منكم الكفر «وَ أَنْتُمْ تُتْلىََ عَلَيْكُمْ آيََاتُ اَللََّهِ» و هذا استبعاد أن يقع منهم الكفر مع معرفتهم بآيات الله و فيهم داع يدعوهم إلى الإيمان و قيل هو على التعجيب أي لا ينبغي لكم أن تكفروا مع ما يقرأ عليكم في القرآن المجيد من الآيات الدالة على وحدانية الله و نبوة نبيه (ص) «وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ» يعني محمدا ترون معجزاته و الكفر و إن كان فظيعا في كل حال فهو في مثل هذه الحالة أفظع و يجوز أن يكون المراد بقوله «وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ» القوم الذين كان النبي (ص) بين أظهرهم خاصة و يجوز أن يكون المراد به جميع أمته لأن آثاره و علاماته من القرآن و غيره فينا قائمة باقية و ذلك بمنزلة وجوده فينا حيا «وَ مَنْ يَعْتَصِمْ