مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٠٩ - الإعراب
(١) -
القراءة
قرأ نافع وحده عسيتم بكسر السين و الباقون بفتحها.
الحجة
المشهور في عسيت فتح السين و وجه قراءة نافع أنهم قالوا هو عس بذلك و ما عساه و أعس به حكاه ابن الأعرابي و هذا يقوي قراءة نافع لأن عس مثل حر و شج و قد جاء فعل و فعل مثل نقم و نقم و ورت بك زنادي و وريت فكذلك عست و عسيت فإن أسند الفعل إلى ظاهر فقياس عسيتم أن تقول عسى زيد مثل رضي فإن قاله فهو قياس قوله و إن لم يقله فسائغ له أن يأخذ باللغتين معا و يستعمل إحداهما في موضع و الأخرى في موضع آخر كما فعل ذلك غيره.
اللغة
الملأ الجماعة الأشراف من الناس و روي أن رجلا من الأنصار قال يوم بدر إن قتلنا الأعاجيز صلعا فقال النبي أولئك الملأ من قريش لو رأيتهم في أنديتهم لهبتهم و لو أمروك لأطعتهم و لاحتقرت فعالك عند فعالهم و ملأت الإناء أترعته لأنه يجتمع فيه ما لا يكون مزيد عليه و مالأت الرجل عاونته و تمالئوا على ذلك إذا تعاونوا و ملأ الرجل ملاءة فهو ملي بالأمر إذا أمكنه القيام به و الملأ الخلق لأن جميع أفعال صاحبه يجري عليه يقال أحسنوا املاءكم أي أخلاقكم قال:
تنادوا يأل بهثة إذ رأونا # فقلنا أحسني ملأ جهينا
و أصل الباب الاجتماع فيما لا يحتمل المزيد و إنما سمي الأشراف ملأ لأنه لا مزيد على شرفهم و قيل لأن هيبتهم تملأ الصدور و الملأ مقصورا المتسع من الأرض قال الشاعر:
ألا غنياني و ارفعا الصوت بالملإ # فإن الملأ عندي تريد المدى بعدا
.
الإعراب
«مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ » الجار و المجرور في محل النصب على الحال و العامل فيه تر و ذو الحال الملأ و «مِنْ بَعْدِ مُوسىََ » في موضع الحال أيضا و هو حال بعد حال أو حال من الضمير في الجار و المجرور قبله و قوله «نُقََاتِلْ» جزم على الجواب للمسألة التي هي على لفظ الأمر أي إن تبعث لنا ملكا نقاتل و لو كان بالياء لجاز الرفع على أن يكون صفة للملك قال الزجاج و الرفع في نقاتل بعيد يجوز على معنى فإنا نقاتل في سبيل الله و كثير من