مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨١ - المعنى
(١) - بخسه حقه يبخسه بخسا و «ثمن بخس» ناقص عن حقه و البخس فقوء العين لأنه إدخال نقص على صاحبها و السفيه الجاهل و أصل السفه الخفة قال الشاعر:
تخاف أن تسفه أحلامنا # فتخمل الدهر مع الخامل
و إنما سمي الجاهل بالسفيه لخفة عقله و تقول من الإباء أبي يأبى و لم يأت مثله في اللغة لأن فعل يفعل لا يأتي إلا أن يكون في موضع العين من الفعل أو اللام حرف من حروف الحلق و القول فيه أن الألف من أبى أشبهت الهمزة فجاء يفعل منه مفتوحا لهذه العلة و الضلال أصله الهلاك تقول العرب ضل الماء في اللبن و منه قوله إِنَّ اَلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ و قيل أصله الذهاب بحيث لا يوجد و قيل و منه أَ إِذََا ضَلَلْنََا فِي اَلْأَرْضِ و السأم الملل يقال سئم يسأم ساما إذا مل من الشيء و ضجر منه قال زهير :
سئمت تكاليف الحياة و من يعش # ثمانين حولا لا أبا لك يسأم
و أقسط أي أعدل و القسط العدل يقال أقسط إذا عدل و قسط يقسط قسوطا إذا جار و القسط الحصة .
ـ
المعنى
لما أمر سبحانه بإنظار المعسر و تأجيل دينه عقبه ببيان أحكام الحقوق المؤجلة و عقود المداينة فقال «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا» أي صدقوا الله و رسوله «إِذََا تَدََايَنْتُمْ» أي تعاملتم و داين بعضكم بعضا «بِدَيْنٍ» قيل فيه قولان (أحدهما) أنه على وجه التأكيد و تمكين المعنى في النفس كقوله تعالى وَ لاََ طََائِرٍ يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ (و الآخر) أنه إنما قال بدين لأن تداينتم قد يكون بمعنى تجازيتم من الدين الذي هو الجزاء و قد يكون بمعنى تعاملتم بدين فقيده بالدين لتخليص اللفظ من الاشتراك «إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى» أي وقت مذكور معلوم بالتسمية قال ابن عباس إن الآية وردت في السلم خاصة و كان يقول أشهد أن الله أباح السلم المضمون إلى أجل معلوم و أنزل فيه أطول آية من كتابه و تلا هذه الآية و ظاهر الآية يقع على كل دين مؤجل سلما كان أو غيره و عليه المفسرون و الفقهاء «فَاكْتُبُوهُ» معناه فاكتبوا الدين في صك لئلا يقع فيه نسيان أو جحود و ليكون ذلك توثقة للحق و نظرا للذي له الحق و للذي عليه الحق و للشهود فوجه النظر للذي له الحق أن يكون حقه موثقا بالصك و الشهود فلا يضيع حقه و وجه النظر للذي عليه الحق أن يكون أبعد به من الجحود فلا يستوجب النقمة و العقوبة وجه النظر للشهود أنه إذا كتب بخطه كان ذلك أقوم للشهادة و أبعد من