مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٠٠ - المعنى
(١) - و نحو ذلك مما لا يحتاج في معرفة المراد به إلى دليل و المتشابه ما لا يعلم المراد بظاهره حتى يقترن به ما يدل على المراد منه لالتباسه نحو قوله «وَ أَضَلَّهُ اَللََّهُ عَلىََ عِلْمٍ» فإنه يفارق قوله وَ أَضَلَّهُمُ اَلسََّامِرِيُّ لأن إضلال السامري قبيح و إضلال الله تعالى حسن و هذا معنى قول مجاهد المحكم ما لم تشتبه معانيه و المتشابه ما اشتبهت معانيه و إنما يقع الاشتباه في أمور الدين كالتوحيد و نفي التشبيه و الجور أ لا ترى أن قوله «ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ» يحتمل في اللغة أن يكون كاستواء الجالس على سريره و أن يكون بمعنى القهر و الاستيلاء و الوجه الأول لا يجوز عليه سبحانه (و ثانيها) أن المحكم الناسخ و المتشابه المنسوخ عن ابن عباس (و ثالثها) إن المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا و المتشابه ما يحتمل وجهين فصاعدا عن محمد بن جعفر بن الزبير و أبي علي الجبائي (و رابعها) إن المحكم ما لم تتكرر ألفاظهو المتشابه ما تكرر ألفاظه كقصة موسى و غير ذلك عن ابن زيد (و خامسها) إن المحكم ما يعلم تعيين تأويله و المتشابه ما لا يعلم تعيين تأويله كقيام الساعة عن جابر بن عبد الله و إنما وحد أم الكتاب و لم يقل هن أمهات الكتاب لوجهين (أحدهما) أنه على وجه الجواب كأنه قيل ما أم الكتاب فقال هن أم الكتاب كما يقال من نظير زيد فيقال نحن نظيره (و الثاني) إن الآيات بمجموعها أصل الكتاب و ليست كل آية محكمة أم الكتاب و أصله لأنها جرت مجرى شيء واحد في البيان و الحكمة و مثله قوله «وَ جَعَلْنَا اِبْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ» آية و لم يقل آيتين لأن شأنهما واحد في أنها جاءت به من غير ذكر فلم تكن الآية لها إلا به و لا له إلا بها و لو أراد أن كل واحد منهما آية على التفصيل لقال آيتين «فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ» أي ميل عن الحق و إنما يحصل الزيغ بشك أو جهل «فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ» أي يحتجون به على باطلهم «اِبْتِغََاءَ اَلْفِتْنَةِ» أي لطلب الضلال و الإضلال و إفساد الدين على الناس و قيل لطلب التلبيس على ضعفاء الخلق عن مجاهد و قيل لطلب الشرف و المال كما سمى الله المال فتنة في مواضع من كتابه و قيل المراد بالفتنة هاهنا الكفر و هو المروي عن أبي عبد الله و قول الربيع و السدي «وَ اِبْتِغََاءَ تَأْوِيلِهِ» و لطلب تأويله على خلاف الحق و قيل لطلب مدة أكل محمد على حساب الجمل و ابتغاء معاقبته و يدل على ذلك قوله ذََلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً أي عاقبة و قول العرب تأول الشيء إذا انتهى و قال الزجاج معنى ابتغائهم تأويله أنهم طلبوا تأويل بعثهم و إحيائهم فأعلم اللهأن ذلك لا يعلمه إلا الله و يدل على ذلك قوله هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ تَأْوِيلَهُ و اختلف في