مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٠٥

قريته [١]. و أنت بما قرّرناه لا تستريب في أنّ ذلك هو المعنى الظاهر في هذا الكلام بل الوجه المتعيّن فيه.

و إذا تحقّقت ذلك تبيّن لك دلالة الحديث على اشتراط الرجوع لليوم فإنّه لم يكتف في صيرورة هذا المسير سفراً بمجرّد الرجوع بل اعتبر فيه البيتوتة إلى الأهل فهي في معنى الرجوع لليوم فيكون شرطاً في التلفيق و هو المطلوب.

و تحقيق ذلك أنّ قوله (عليه السلام) «يبيت إلى أهله» إمّا حال من ضمير الفاعل في خرج على اعتبار الإرادة أو إرادة التمكّن، و المعنى خرج من أهله إلى قريته و هو يريد المبيت إلى أهله أو و هو متمكّن من البيتوتة إليهم، و ذلك لأنّ الحال يجب أن يكون مقارناً لعامله في الآن و البيتوتة إلى أهله بالرجوع ليست مقارنة للخروج، فالمراد إمّا إرادتها المقارنة كما في قولك: خرج من بيته يشتري اللحم أو يتعلّم العلم أي يريد ذلك، أو التمكّن من البيتوتة بالعود ليومه فإنّه مقارن للخروج و إن تأخّر المبيت، و يحتمل البناء على التوسّع في المقارنة المعتبرة في الحال و تنزيل المقارب بمنزلة المقارن فإنّ المبيت إلى الأهل لقربه من الخروج جاز أن يعدّ مقارناً له عرفاً، فيصحّ أن يقع حالًا من دون اعتبار أحد الأمرين أو صفة للقرية أو اليوم بتقدير العائد المصحّح للتوصيف بالجملة، و المراد أنّه خرج إلى قرية يبيت إلى أهله في رجوعه منها أو إلى قرية مسيرة يوم يبيت فيه إلى أهله على الاحتمالات الثلاث في البيتوتة من إرادة الحقيقة و التمكّن و الإرادة مع أولويّة الأوّل هنا لعدم وجوب المقارنة في الصفة بخلاف الحال أو استئناف بياني كأنّه قيل: أين يبات إذا خرج من أهله؟ فقيل: يبيت إلى أهله، و هو قيد في المعنى و إن كان منقطعاً في اللفظ.

و على كلّ حال، فقد أخذت البيتوتة إلى أهله في هذا السفر و اعتبرت فيه فيكون شرطاً في تحقّقه، و ليس ذلك بمجرّد مفهوم الوصف بل به و بوقوعه في مقام


[١] الوافي: ج ٧ ص ١٧٨.