مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٠٤
ينافي ذلك إلَّا إذا قصد التلفيق في الأخير لانقطاع المسافة حينئذٍ بالوصول إلى القرية الواقعة في الأثناء بخلاف ما إذا كان مسير اليوم بتمامه واقعاً في الذهاب فإنّه سفر مستجمع لشرائط القصر و الإفطار، فلا ينتفي الترخّص معه إلَّا في نفس القرية، و اختصاص الحكم بها مع ما فيه لا يلائم حكم الصوم لمصادفته البيتوتة الّتي لا تكون إلَّا بالليل إلَّا أن يراد بها مطلق اللبث مجازاً و قصد إرادة المكث بعدها نهاراً، و بعدهما ظاهر.
و يشهد لما قلناه أيضاً إعادة مسير اليوم هنا فإنّها تشعر بالمغايرة للمعنى المراد بها في صدر الحديث، إذ لو كان المراد بها معنىً واحداً و هو المسير الواقع في الذهاب لاكتفي بالاستثناء الدالّ على ذلك و استغني عن إعادتها في هذا الموضع كما استغني عنها في مسألتي المشيّع و صاحب الصيد، فالإعادة للمغايرة و هي من وجهين اعتبار التلفيق هنا دون الأوّل و كون هذه المسافة مسيرة يوم لا أكثر حتّى يتيسّر معها البيتوتة إلى الأهل.
و بذلك يظهر أنّ وصف القرية بأنّها مسيرة يوم لا شهادة له بإرادة السير الامتدادي و كذا استثناء الخروج إليها من السفر المذكور أوّلًا و اقترانه بالمشيّع و الخارج إلى الصيد إذا كان المراد ذلك لم يكن في إعادة مسيرة اليوم في هذا الاستثناء بخصوصه فائدة أصلًا.
و لأجل ظهور التلفيق من هذا الكلام قدّمه صاحب «الوسائل [١]» و العلّامة المجلسي في «شرح التهذيب [٢]» عند ذكرهما الاحتمالين فيه، و اقتصر عليه صاحب «الوافي» في بيان معنى الحديث مشيراً إلى الاحتمال، فقال: كان المراد بكون القرية مسيرة يوم كون مجموع ذهابه إليها و عوده منها إلى أهله ثمانية فراسخ و إنّما لا يقصّر و لا يفطر لأنّه انقطع سفره في أثناء المسافة ببلوغه إلى
[١] وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب صلاة المسافر ذيل ح ٤ ج ٥ ص ٥١٠.
[٢] ملاذ الأخيار: ج ٥ ص ٣٨٢ ٣٨٣.