مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٩٠

و أمّا ما دلّ من الأخبار على عدم اشتراط الرجوع لليوم [١] و فيه صحيحة زرارة المشار إليها في الإيراد فذلك لاستلزامه عدم اعتبار الشغل بالفعل معارض لما دلّ على اعتباره كهذا الحديث، و نحن لا ندفع وجود المعارض له و إنّما ندّعي ظهوره في المعنى المذكور، و للكلام في المعارض و علاج التعارض محلّ آخر.

و الحاصل: أنّ غرض المعترض إمّا نفي ظهور الحديث فيما قلناه أو وجوب صرفه عن الظاهر لمكان المعارض، فالأوّل باطل، إذ لا ريب في أنّ الظاهر من قوله «شغل يومه» أنّه شغله بالفعل. و أمّا الثاني فمع خروجه عن طريق البحث حيث إنّ المقصود أصل الظهور لا البناء على الظاهر إنّما يتمّ بعد استقصاء الأدلّة من الطرفين و ترجيح ما دلّ على النفي و لم يتحقّق شيء من ذلك.

و لعلّك تقول: إنّ الغرض هو الأوّل، لأنّ الظاهر إرادة استبعاد السائل بالأمر الثابت المتقرّر بغير هذا الحديث و ليس إلَّا أخبار مسير اليوم و بياض اليوم و هي ظاهرة في العموم بمقتضى العرف و فهم الأصحاب و اقتران الأمرين المذكورين في الروايات بنحو الثمانية و البريدين ممّا لا يراد قطعه في يوم واحد، فيكون شغل اليوم هنا أعمّ من شغله بالفعل بمقتضى الحوالة المقتضية للتوافق و التبعية في المعنى، و لا ينافي ذلك اختصاص مورد تلك الأخبار بالسير الممتدّ، لأنّ الاستبعاد يرتفع بالمشاكلة و التنظير و لا يتوقّف على الفردية و الدخول، و المراد أنّه لا استبعاد في التقصير بالبريد لأنّه يشغل اليوم بالعود فيكون كمسير اليوم الواقع في الذهاب و إن لم يكن منه.

و فيه: أنّ رفع الاستبعاد المقصود في الحديث لا يجب أن يكون بالأمر المتقرّر في غيره، بل يكفي فيه حصول شغل اليوم المقتضي تضعيف المسافة و ظهور المشقّة الّتي هي علّة القصر في السفر، هذا معلوم من دون إحالة على التحديد


[١] وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب صلاة المسافر ج ٥ ص ٤٩٩.