مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٨٦
في الذهاب وحده دون الإياب خلاف الإجماع، و لو لا قول السائل «فسرت يومي ذلك اقصّر الصلاة» لكان هذا وجهاً حسناً في اشتراط الرجوع ليومه، و أمّا مع وجوده فالظاهر أنّ التقييد باليوم في الجواب تبع لفرض وقوع السير الذهابي فيه في كلام السائل، و الغرض أنّ سيره في ذلك اليوم المفروض في السؤال إن كان بريداً وجب القصر و إلَّا وجب الإتمام، فينبغي اعتبار المفهوم فيه، و يبقى التقريب الأوّل دليلًا على عدم الاشتراط سالماً عن معارضة الاعتبار المذكور.
و أمّا أصل الرجوع فقد ادّعى صاحب «الوافي» أنّ الحديث صريح في اعتباره [١]، و لا أعرف له وجهاً، فإنّه لا إشعار له بذلك فضلًا عن أن يكون نصّاً فيه، بل أقصى ما دلّ عليه تحقّق الرجوع و أمّا أنّه شرط في القصر فلا، و اشتراط البريد في الذهاب لا دلالة له على اعتبار التلفيق، لاحتمال أن يكون الغرض منه حصول المسافة بالبريد وحده، بل هذا هو الظاهر من الحديث، و يدلّ عليه قوله (عليه السلام) في التعليل «لأنّك كنت مسافراً إلى أن تصير إلى منزلك» فإنّ المتبادر تحقّق السفر ببريد الذهاب لا حصوله بمجموع البريدين.
و قوله «إلى أن تصير» غاية لشيء مقدّر، و المعنى إنّك كنت مسافراً بالبريد الّذي وقع منك في ذهابك فتبقى على ذلك إلى أن تصير إلى منزلك. و أيضاً فقد علّل قضاء الصلاة إذا كان سيره دون البريد بأنّه لم يبلغ الموضع الّذي يجب فيه التقصير، و ليس المراد به حدّ الترخّص، فإنّه لا يبلغ البريد قطعاً بل المراد عدم بلوغه مسافة القصر الّتي هي بريد أربعة فراسخ، و قد يحمل ذلك على أنّ المقصود عدم بلوغ الموضع الّذي يجوز فيه القصر على تقديري الذهاب و الرجوع و هو البريد، فإنّ ما دون البريد إنّما يجوز معه القصر على تقدير الذهاب خاصّة دون الرجوع، و بعده ظاهر، فالحديث بنفسه ظاهر في الاكتفاء بالبريد وحده، بل هو من أظهر الروايات الدالّة على ذلك لكنّه قابل للتأويل (فالتأويل ظ) فيه كغيره لازم لقوّة
[١] الوافي: ذيل ح ٣٤ ج ٧ ص ١٣٩.