مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٨١
المسافة كما قيل [١] لابتنائه على عموم المنزلة و لا على أنّ خروج المقيم إلى عرفات موجب للقصر، لاحتمال أن يكون الوجه في تقصيره انتقاض حكم الإقامة بالخروج إلى ما دون المسافة كما ذهب إليه الشيخ [٢] و مَن وافقه [٣] فإنّهم فرضوا المسألة في خروج المقيم بمكّة إلى عرفات و صرّحوا بوجوب القصر عليه ذهاباً و إياباً و في المقصد و فرّقوا في ذلك بين المقيم و المتوطّن، لكن ما ذهبوا إليه من إطلاق القصر في حقّ المقيم خلاف التحقيق فإنّ الأظهر وجوبه في الرجوع خاصّة دون الذهاب و المقصد، و به قال الشهيدان [٤] و أكثر المتأخّرين [٥]، و عليه يتوجّه دلالة الحديث على أنّ الخروج إلى عرفات سفر موجب للقصر حيث لم يفرّقا فيه بين حالتي الرجوع و غيره، و لو كان الوجه فيه خروجه إلى ما دون المسافة لوجب التفصيل.
و قد تبيّن من هذا و ما قبله أنّ الحديث دليل على أنّ الخروج من مكّة إلى عرفات سفر يجب به القصر على المتوطّن و المقيم سواء اريد بالمنزلة فيه العموم أو الخصوص. و هذا هو محلّ الحاجة إلى الحديث هنا.
و أمّا ما تضمّنه من إتمام المقيم إذا رجع من عرفة إلى مكّة فالوجه فيه على تخصيص المنزلة أنّ مكّة من مواضع التخيير و الأفضل فيها هو الإتمام، فيكون الأمر به محمولًا على الاستحباب أو الوجوب التخييري. و لا يتوجّه عليه ما سبق من الإيراد فإنّه مبنيّ على عموم المنزلة و المفروض حينئذٍ خلافه.
[١] تقدّم القائل بذلك في ص ٣٧٥ هامش ٣.
[٢] المبسوط: في صلاة المسافر ج ١ ص ١٣٨.
[٣] كابن إدريس في السرائر: في أحكام صلاة المسافر ج ١ ص ٣٤٥، و المحقّق في الشرائع: في صلاة المسافر ج ١ ص ١٣٦، و القاضي في المهذّب: ج ١ ص ١٠٢.
[٤] البيان: في صلاة المسافر ص ١٦٠، و حاشية الإرشاد (غاية المراد) في صلاة المسافر ج ١ ص ٢٢٥، و روض الجنان: ص ٣٩٩ س ٢٧.
[٥] كابن فهد في الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ص ١٢١، و الكركي في جامع المقاصد: ج ٢ ص ٥١٥، و السيّد في المدارك: ج ٤ ص ٤٨١.