مبلغ النظر في حكم قاصد الأربعة - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٥٨

ظاهر إلَّا أن يدّعى تبادر الإسراع في الرجوع من اسلوب الكلام فيتمّ بضميمة الإجماع، و توجّه المنع إليه ظاهر.

و ما رواه الصدوق في «العيون [١] و العلل [٢]» في الحسن عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) قال: فإن قال: فلم وجبت الجمعة على مَن يكون على فرسخين لا أكثر من ذلك؟ قيل: لأنّ ما يقصّر فيه الصلاة بريدان ذاهباً أو بريد ذاهباً و بريد جائياً و البريد أربعة فراسخ، فوجبت الجمعة على مَن هو على نصف البريد الّذي يجب فيه التقصير، و ذلك لأنّه يجيء فرسخين و يذهب فرسخين و هو نصف طريق المسافر. و هذا نصّ صريح في اشتراط الرجوع و إرادة التلفيق، فإنّ المعادل لبريدي الذهاب هو مجموع بريدي الذهاب و الإياب لا كلّ منهما، إذ لو حصلت المسافة بأحدهما لم يكن للزائد تأثير في وجوب التقصير و هو خلاف ما دلّ عليه النصّ. و أمّا دلالته على عدم اشتراط الرجوع ليومه فلإطلاق المجيء و غلبة الرجوع لغير اليوم، و اقتران المسافة الملفّقة في الحديث بالمسافة الامتدادية الّتي لا يشترط قطعها في يوم واحد إجماعاً، و لدلالة ظاهر التعليل فإنّ الأربعة الملفّقة الّتي جعلت نصف طريق المسافر لا يجب قطعها في يوم فكذا الثمانية الملفّقة الّتي هي مسافة القصر، لأنّ إطلاق المعلول يستلزم إطلاق علّته و إلَّا لكان تعليلًا بالأخصّ.

و ما رواه الشيخ عن سليمان بن حفص المروزي في الحسن به قال: قال الفقيه (عليه السلام): التقصير في الصلاة بريدان أو بريد ذاهباً و بريد جائياً، و البريد ستّة أميال و هو فرسخان، فالتقصير في أربعة فراسخ، فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثني عشر ميلًا و ذلك أربعة فراسخ ثمّ بلغ فرسخين و بنيّته الرجوع أو فرسخين


[١] عيون أخبار الرضا (عليه السلام): باب ٣٤ في علّة قصر الصلاة في السفر ح ١ ج ٢ ص ١١٢.

[٢] علل الشرائع: ب ١٨٢ علل الشرائع ضمن ح ٩ ص ٢٦٦.