كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧ - النظر الأوّل في أنواع الحج

و منه يظهر أنّ المحكيّ عنه في علل الشرائع: من القول بوجوبه على المستطيع كلّ عام [١] محمول على الاستحباب المؤكّد، و إن كان يأبى عن ذلك الاحتجاج له بما في مرفوعة الميثمي من: أنّ في كتاب اللّه عزّ و جلّ فيما انزل: وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ في كلّ عام مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٢] [٣].

و وجوبه (على الفور) اتّفاقا ظاهرا، كما عن الناصريّات و الخلاف و شرح الجمل للقاضي و التذكرة و صريح المدارك و ظاهر كشف اللثام [٤].

و استدلّ عليه في المعتبر بأنّ التأخير تعريض لنزول العقاب لو اتّفق الموت، فتجب المبادرة صونا للذمّة عن الاشتغال، و بقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):

«من مات و لم يحجّ فلا عليه أن يموت يهوديّا أو نصرانيّا» [٥]. قال:

و الوعيد مطلقا دليل التضييق [٦].

أقول: و بمضمون النبويّ أخبار مستفيضة أوضح.

منها: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام، و لم يمنعه عن ذلك حاجة تجحفه، و لا مرض لا يطيق فيه الحجّ، و لا سلطان يمنعه، فليمت


[١] علل الشرائع: ٤٠٥ ذيل الحديث ٥، و حكاه عنه الاصفهاني في كشف اللثام ٥: ٩.

[٢] آل عمران: ٩٧.

[٣] علل الشرائع: ٤٠٥ ذيل الحديث ٥.

[٤] الناصريّات: ٣٠٥، الخلاف ٢: ٢٥٧، المسألة ٢٢، شرح جمل العلم و العمل:

٢٠٧، التذكرة ٧: ١٧ المسألة ٨، المدارك ٧: ١٧، كشف اللثام ٥: ٩.

[٥] الوسائل ١١: ٣٢ أبواب وجوب الحجّ ب ٧ ح ٥ (فيه عن المعتبر).

[٦] المعتبر ٢: ٧٤٦.