كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٢ - إمكان المسير

لقرينة قوله في تعليل الحكم بالإجزاء: لأنّ ذلك من باب تحصيل الشرط فلا يجب، فإذا حصل وجب [١]. فإنّ ظاهره حصول الشرط قبل الوجوب، فلا يشمل المكلّف بعد الميقات؛ لأنّ الإحرام لا بدّ أن يقع واجبا. لكن ينافي ذلك أنّه فيما بعد لم يستثن ممّا ذكر إلّا ما إذا تضرّر و قارن ارتكاب الضرر بعض المناسك [٢] فإنّ مقتضى ذلك أنّه لو قارن بعض المناسك ارتكاب الحرج المنفيّ كان داخلا في عموم حكمه بالإجزاء.

و يمكن أن يكون مراده في أصل المسألة: أنّ حجّ المتسكّع من حيث الزاد و الراحلة لا يجزي عن الواجب؛ لعدم وجوبه عليه.

و أمّا الممنوع، فحيث كان يجب عليه الاستنابة و لو كان راجيا لزوال عذره- عند الشهيد في الدروس كما تقدّم عنه [٣]- فلا بأس بأن يقول بالوجوب التخييري بين مباشرة الحجّ تكلّفا- ما لم يكن فيه ضرر مقارن لبعض المناسك يوجب تحريم الإقدام- و بين الاستنابة؛ لأنّ أدلّة الحرج إنّما رفع تعيّن المباشرة على من كان مريضا أو معضوبا أو ممنوعا لعدوّ.

لكنّ هذا التأويل لا ينافي في الممنوع لضيق الوقت، فإنّ الظاهر عدم وجوب الاستنابة عليه، فيكون تكليفه للحجّ بتعجيل السير وطيّ المنازل ليلا و نهارا على خلاف العادة لإدراك الوقت عسرا غير واجب، لا عينا و لا بدل له حتّى يكون تخييرا إلّا أن يجعل بدله الحجّ في السنة الآتية.

و يمكن أن يكون مراد الشهيد: أنّ مقتضى القاعدة إجزاء الحجّ متكلّفا


[١] الدروس ١: ٣١٤.

[٢] الدروس ١: ٣١٤.

[٣] تقدّم: في ص ٥٢.