كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٣ - إمكان المسير
عن حجّة الإسلام؛ لأنّها حقيقة واحدة تجب في حال الاستطاعة و يستحبّ في حال عدمها. و لو ثبت اختلاف أحكام واجبه مع مستحبّه، فإنّما هي أحكام تعرض له من حيث صفة الوجوب و الاستحباب، نظير النافلة المنذورة و نحوها في جواز الفعل على الراحلة و عدمه، لا من حيث ذات الواجب و المستحبّ حتّى تكشف ذلك عن تغاير الحقيقتين.
نعم، خرج عن مقتضى القاعدة إجزاء الحجّ فقيرا عن حجّة الإسلام لأجل النصّ و الإجماع و لم يقم ذلك في الحجّ متكلّفا مع المرض و المنع. نعم، لو كان بعض المناسك مقارنا لارتكاب ضرر محرّم فالوجه الفساد.
و يمكن أن يكون مراد الشهيد: أنّ المستحبّ و إن لم يكن إجزاؤه عن الواجب مقتضى القاعدة، إلّا أنّ الفعل الّذي ارتفع وجوبه لأجل العسر و الحرج مع ثبوت استحبابه- إذا تكلّفه الشخص- يصير مسقطا عن الواجب. و لهذا لو أمر المولى بفعل في زمان فأسقطه عن قوم لأجل تعسّره عليهم فجاءوا به مكلّفا سقط عنهم، بحيث لو بنى المولى على تكليف من ترك الفعل في الزمان الأوّل بالإتيان ثانيا لم يدخل اولئك المكلّفون في التكليف الثاني.
و الإنصاف أنّ الوجوه الستّة المذكورة لتوجيه كلام الشهيد، لا يمكن الاعتماد على شيء منها. و الأقوى في المسألة ما ذكره من عدم الفرق بين الزاد و الراحلة و غيرهما في الإجزاء ان كان تكلّف الفاقد قبل التلبّس بالإحرام، و عدم الإجزاء إن كان تكلّفه بعد التلبّس أيضا، لكن استقامته على الإطلاق إنّما هو على مذهبه، من عدم اعتبار الاستطاعة من البلد، و إلّا فيختصّ الإجزاء بالمكلّف من غير جهة الفقر.