كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٥ - إمكان المسير

لا التقييد- لأجل القرينة- حتّى يحصل الوهن. فالأقوى ما عليه المشهور.

و الحاصل: إنّك إذا تأمّلت الأخبار وجدتها ظاهرة فيما ذكرنا، فإنّ قوله (عليه السّلام) في صحيحة الحلبيّ: «رجلا موسرا حال بينه و بين الحجّ مرض أو أمر يعذره اللّه» [١] ظاهر في منع العارض عن أصل الحجّ، دون تعجيله في تلك السنة. و قوله في صحيحة ابن مسلم: «فليبعث رجلا مكانه» [٢] ظاهر في البدليّة، و مع الرجاء لا يتحقّق البدليّة؛ لعلمه أو ظنّه بوجوب الحجّ عليه في المستقبل. فليس بعث الرجل مكانه إلّا لخصوص تلك السنة. فيصير مفاد وجوب الحجّ عليه مرّتين، مرّة يبعث مكانه رجلا و مرة يذهب بنفسه، فيعلم من ذلك كلّه أنّ الروايات ظاهرة في البدليّة الّتي لا تتحقّق مع الرجاء بناء على تصريحهم بوجوب المباشرة عند زوال العذر.

و قد يؤيّد القول بالاستحباب بما اتّفقوا عليه ظاهرا: من وجوب الإعادة لو زال العذر و بقيت الاستطاعة [٣]. فلو وجبت الاستنابة لم يكن وجه للإعادة؛ لأنّ المأتيّ به بدل فيسقط المبدل.

و فيه- بعد النقض بحكمهم بوجوب الاستنابة مع الاستقرار بلا خلاف بينهم، مع أنّ الظاهر أنّهم يقولون بوجوب الإعادة، أي الإعادة على المستقر-: أنّ وجوب الإعادة بعد زوال العذر- كما صرّحوا به- لأجل بدليّة حجّ النائب ما دام اليأس، بمعنى أنّ حجّ النائب في نظر المأيوس بدل


[١] تقدّمت: في ص ٥١.

[٢] تقدّمت: في ص ٥١.

[٣] المبسوط ١: ٢٩٩، المقنعة: ٤٤٢، الكافي في الفقه: ٢١٩، المهذّب لابن البرّاج ١: ٢٦٧، الجامع للشرائع: ١٧٣، التذكرة ٧: ٧٠، تحرير الأحكام ١:

٩٢، رياض المسائل ٦: ٥٣ مفاتيح الشرائع ١: ٢٩٩، مستند الشيعة ١١: ٧٥، المدارك ٧: ٥٨ و غيرها.