كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٤ - الاستطاعة

و بالجملة: فبناؤهم على عدم جعل الأخبار مخصّصة للقاعدة، من عدم وجوب تحصيل الاستطاعة، فلا يشمل الاحتياج [١] إلى القبول، أو إلى القبض، بل لا يعقل الخروج عن قاعدة عدم وجوب تحصيل الشرط للواجب المشروط. و كيف يعقل توقّف الوجوب على تملّك الزاد و الراحلة أو الانتفاع بهما، و مع ذلك يكون تحصيل تملّك عينهما أو منفعتهما واجبة؟ إلّا أن يقال: بعدم توقّف وجوب الحجّ على هذه الاستطاعة، بل يجب الحجّ على الموهوب وجوبا مطلقا، فيجب عليه إمّا قبول الهبة و إمّا الحجّ متكلّفا؛ لاستقراره كما في الغنيّ، فإنّه يجب عليه إمّا صرف المال و إمّا الحجّ متكلّفا، لكنّه خلاف ظاهر الكتاب و السنّة: من اشتراط الاستطاعة.

و إن جعل الاستطاعة عبارة عن القدرة على تحصيل الزاد و الراحلة لم يختصّ بوجوب قبول الهبة، بل وجب كلّ اكتساب له، سيّما ما هو نظير قبول الهبة، من حيازة المباحات و الأخذ بالشفعات و الخيارات و سؤال من لا منّة في سؤاله و نحو ذلك، ممّا يكون وجوبه خلاف الإجماع.

و إن فرّق بين هذه الأمثلة و بين قبول الهبة و البذل المحتاج إلى القبول- لورود النصّ هنا [٢]- لزم الفرق بين الاستطاعة هاهنا و غيره، بجعل الاستطاعة هنا عبارة عن القدرة على تحصيل الزاد و الراحلة لا وجدانهما فعلا، و في غيره عبارة عن وجدانهما فعلا. و هو خلاف المعلوم. مع أنّه يستلزم استعمال لفظ الاستطاعة في الكتاب و السنّة، في معنيين في إطلاق واحد، حيث إنّ الوارد في أخبار ما نحن فيه: «إنّ من عرض عليه الحجّ


[١] في الأصل: احتياج.

[٢] راجع الوسائل ١١: ٤٠- ٤٢ أبواب وجوب الحجّ أحاديث ب ١٠.